الرئيسيةأخبار الأردنالأردن يتصدر عربياً في الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية

الأردن يتصدر عربياً في الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية

أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن الأردن يُعد في طليعة الدول العربية من حيث حجم الإنفاق على برامج الدعم المعيشي والحماية الاجتماعية، وذلك بهدف التصدي للتبعات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران خلال العام الجاري. وتأتي هذه الجهود الحكومية في وقت يشهد فيه العالم أزمات متتالية تتمثل في تعطل سلاسل التوريد، وتصاعد معدلات التضخم، وتنامي مخاطر الفقر.

أعلى تكلفة لتخفيف الفقر مقارنة بالناتج المحلي

وأظهر التقرير الأخير الذي نشرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أن المملكة تحملت التكلفة المالية الإضافية الأكبر إقليمياً للحد من الفقر مقارنة بحجم اقتصادها الوطني. حيث وصلت هذه التكلفة إلى نحو 0.691% من إجمالي الناتج المحلي، لتسجل بذلك النسبة الأعلى على مستوى المنطقة العربية، مما يبرز حجم الموارد المخصصة لحماية القدرة الشرائية للأسر ومنع تراجع مستوياتها المعيشية.

الإجراءات الحكومية لضمان استقرار المعيشة والإمدادات

وفي تفاصيل التقرير الذي نقلته صحيفة “الغد”، نفذ الأردن خمس خطوات أساسية حتى منتصف شهر أيار (مايو) الفائت للتعامل مع تداعيات الأزمة، وهي:

  • الحفاظ على استقرار أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية.
  • تقديم الدعم لمادة الخبز عبر تقليل تكاليف القمح والدقيق الموحد.
  • استيعاب الارتفاعات العالمية التي طرأت على أسعار المحروقات.
  • استثناء الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود من الضريبة المفروضة والبالغة 45%.
  • تحمل الخزينة العامة لنسب تتراوح بين 6% و51% من التكلفة الحقيقية لبعض المشتقات النفطية، مثل أسطوانات الغاز المنزلي والكاز.

علاوة على ذلك، سعت الحكومة الأردنية لتأمين تدفق السلع واستقرار الإمدادات، من خلال السماح باستيراد الحاويات عن طريق المنافذ البرية، وتطبيق إعفاءات ضريبية وجمركية لمدة ستة أشهر على واردات الشحن البحري. كما تم إعفاء مستوردات شركة الكهرباء الوطنية من الضرائب والرسوم لضمان استمرارية تزويد الطاقة.

ونوه التقرير الأممي إلى امتلاك الأردن لمنظومة استجابة مؤسسية راسخة تعمل على التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالحماية الاجتماعية حكومية كانت أو أهلية. وعلى الرغم من ذلك، شدد التقرير على أن المملكة تواجه أعباء مالية مضاعفة بسبب استمرار تراجع المساعدات الخارجية بالتزامن مع استضافتها لأعداد كبيرة من اللاجئين.

التحديات المالية وتأثير الأزمة على الاقتصاد العربي

وعلى مستوى المنطقة العربية، بيّن التقرير أن النزاع العسكري كلف الاقتصادات العربية خسائر في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح قيمتها بين 146 و194 مليار دولار. وتم رصد 39 إجراءً حكومياً للتعامل مع هذه التداعيات الاقتصادية والاجتماعية حتى شهر أيار (مايو)، تركزت 77% منها في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى.

ورغم لجوء أغلب الحكومات العربية إلى اعتماد تدابير مؤقتة وتقديم دعم شامل للطاقة والسلع للحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، إلا أن هذا النهج شكل ضغطاً كبيراً على المالية العامة. وأبرز التقرير وجود فجوات في إيصال الدعم لمستحقيه من الفئات الأكثر هشاشة، كالأشخاص ذوي الإعاقة والعمالة غير النظامية، نتيجة الاعتماد المفرط على سياسات الدعم العام.

وفي الختام، أوصى التقرير بضرورة الانتقال التدريجي من سياسات الدعم المؤقت إلى تأسيس أنظمة حماية اجتماعية أكثر مرونة واستدامة، مع التركيز على توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً. كما دعا إلى زيادة التنسيق بين الحكومات والمنظمات الإنسانية، وتعزيز التعاون الإقليمي المشترك لرفع كفاءة وقدرة الدول العربية في مواجهة الأزمات والصدمات المستقبلية.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات