أظهر تقرير إقليمي متخصص في متابعة تدفقات الاستثمار نحو الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن هذا القطاع تمكن من جمع تمويلات بلغت قيمتها الإجمالية 148.2 مليون دولار خلال شهر حزيران (يونيو) المنصرم. واللافت في هذه الإحصائيات هو استحواذ المشاريع المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي على أكثر من 50% من إجمالي هذه الاستثمارات.
صدارة تقنية وتغير في حجم التمويلات
ووفقاً للبيانات الشهرية الصادرة عن منصة “ومضة”، فقد تربع قطاع الذكاء الاصطناعي على عرش المشهد الاستثماري بجمعه 76 مليون دولار أمريكي، وهو ما يشكل نحو 51% من إجمالي التمويلات الإقليمية، وقد تحقق هذا الرقم الضخم من خلال صفقتين استثماريتين فقط، مما يؤشر على حقبة جديدة ترتكز على الابتكار التكنولوجي وأنظمة الأتمتة المتقدمة في بيئات الأعمال.
وبيّن التقرير، الذي يتتبع حركة رأس المال الجريء عربياً بشكل دوري، أن إجمالي التمويلات البالغة 148.2 مليون دولار يمثل تراجعاً بنسبة 76% عند مقارنته بالأرقام المسجلة في شهر أيار (مايو) الذي سبقه، إلا أنه في الوقت ذاته يسجل نمواً كبيراً بنسبة 190% مقارنة بشهر حزيران (يونيو) من عام 2025. ورغم انخفاض القيمة الإجمالية، فقد شهد عدد الصفقات ارتفاعاً، حيث تم تسجيل 41 صفقة في حزيران مقارنة بـ 33 صفقة في أيار، مما يعكس استمرار الديناميكية في السوق الاستثماري.
الخريطة الإقليمية: صدارة إماراتية وتقدم مصري
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استمرت دولة الإمارات العربية المتحدة في الحفاظ على مكانتها كأكبر وجهة جاذبة للاستثمارات في المنطقة، حيث نجحت 12 شركة ناشئة إماراتية في حصد تمويلات بقيمة 93.8 مليون دولار. في المقابل، أوضح التقرير غياب الشركات الأردنية عن مشهد التمويل خلال هذا الشهر.
من جهة أخرى، بدأت الانعكاسات الإيجابية للاستقرار الاقتصادي في مصر بالبروز، مدعومة باستقرار قيمة العملة المحلية أمام الدولار وتحقيق إيرادات سياحية قياسية وسط تراجع التوترات الإقليمية. وبفضل ذلك، قفزت مصر إلى المرتبة الثانية إقليمياً، إذ استطاعت ثماني شركات فيها جمع تمويلات وصلت إلى 41.4 مليون دولار.
أما المملكة العربية السعودية، التي غالباً ما تتصدر المراتب الأولى، فقد حلت هذه المرة في المركز الثالث بتمويلات بلغت 5.7 مليون دولار موزعة على خمس شركات. كما سجلت المملكة المغربية عودة قوية إلى ساحة التمويل بعد غيابها في أيار، وذلك إثر الجولة الاستثمارية التي حصدتها شركة “Agenz” المتخصصة في التكنولوجيا العقارية بقيمة 5 ملايين دولار.
أبرز القطاعات وتوجهات المستثمرين
شهد شهر حزيران تحولات ملموسة في خريطة القطاعات الاستثمارية، حيث احتل قطاع الذكاء الاصطناعي المؤسسي (Enterprise AI) الصدارة المطلقة بجذب 76 مليون دولار لشركتين فقط. وجاء قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) في المرتبة الثانية للشهر الثاني على التوالي، مسجلاً أعلى عدد من الصفقات بـ 13 شركة جمعت 43.5 مليون دولار.
وتبعه قطاع التكنولوجيا التنظيمية (Regtech) في المرتبة الثالثة بتمويل قدره 15.2 مليون دولار من ثلاث صفقات، ثم قطاع التكنولوجيا العقارية (Proptech) الذي حصل على 7 ملايين دولار موزعة على ثلاث جولات.
وفيما يخص مراحل الاستثمار، غابت التمويلات الموجهة للشركات في المراحل المتقدمة (الأسهم)، ليتركز الاهتمام على صفقات التمويل بالدين والشركات في مراحلها التأسيسية والمبكرة. واحتفظت الشركات التي تخدم قطاع الأعمال (B2B) بالحصيلة الكبرى، محققة 96.3 مليون دولار عبر 27 صفقة، بينما جمعت الشركات الموجهة للأفراد (B2C) أقل من 50 مليون دولار عبر 11 صفقة.
استمرار الفجوة التمويلية بين الجنسين
وأشار التقرير إلى تفاقم ملحوظ في الفجوة التمويلية بين رواد الأعمال بناءً على الجنس خلال الشهر الماضي؛ إذ لم تتجاوز التمويلات الممنوحة للشركات التي تديرها نساء حاجز الـ 260 ألف دولار عبر صفقتين، في حين نالت الشركات ذات التأسيس المشترك (رجال ونساء) حوالي 5.6 مليون دولار. وكانت الحصة الأكبر من نصيب الشركات التي أسسها ويقودها رجال، والتي استولت على 142.3 مليون دولار من خلال 37 صفقة.
