انطلقت طائرة تابعة لشركة “إيرباص” من طراز (Airbus A350-1000ULR)، والمخصصة لصالح الخطوط الجوية الأسترالية “كانتاس”، من مدينة تولوز الفرنسية صباح الخميس 23 يوليو/تموز. وتأتي هذه الرحلة المباشرة الأولى نحو مدينة ملبورن الأسترالية في إطار حملة الاختبارات الرامية لاعتماد الطائرة لتشغيل رحلات جوية قد تستغرق 22 ساعة، تمهيداً لإطلاق أول خط جوي مباشر بدون توقف بين مدينتي سيدني ولندن بحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2027.
مسار جوي يمتد لقارات
وبحسب البيانات الملاحية الواردة من منصة “فلايت رادار 24″، غادرت الطائرة التي تحمل الرمز (F-WULR) مطار تولوز بلانياك في تمام الساعة 07:33 صباحاً بالتوقيت المحلي، في رحلة يُتوقع أن تدوم حوالي 20 ساعة نحو ملبورن. وقد سلكت الطائرة مساراً يبدأ من جنوب فرنسا مروراً بالبحر الأبيض المتوسط، ثم حلقت فوق شمال مصر، وعبرت أجواء المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، لتكمل طريقها فوق بحر العرب والمحيط الهندي باتجاه أستراليا.
وأكدت “إيرباص” في إعلان رسمي أن هذه الرحلة تمثل خطوة أساسية ضمن اختبارات الطيران الخاصة بهذا الطراز. من جهتها، أوضحت “كانتاس” أن طاقماً متخصصاً بالاختبارات يقود الطائرة، معتبرة الحدث محطة جوهرية في مشروع “صن رايز” الهادف لربط الساحل الشرقي لأستراليا بكل من لندن ونيويورك مباشرة. وبعد مرور نحو 6 ساعات و34 دقيقة على الإقلاع، رُصدت الطائرة قبالة سواحل عُمان على ارتفاع 11,887 متراً، بعد أن قطعت مسافة 5823 كيلومتراً من أصل الرحلة المقدرة بنحو 17 ألف كيلومتر.
طائرة تتحول إلى مختبر متكامل
تخلو هذه الرحلة من المسافرين التجاريين، حيث تم إشغال المقصورة بنحو 5 أطنان من أجهزة المراقبة والاختبار، إلى جانب ما يزيد عن ألف مستشعر لجمع أدق التفاصيل حول أداء الطائرة خلال المسافات فائقة الطول. ترتبط هذه المستشعرات بمحطة عمل داخل الطائرة لمراقبة معدلات تدفق الوقود، درجات الحرارة، نسب الأكسجين، وحالة الضغط والتهوية.
ولضمان كفاءة أنظمة التبريد والتكييف لرحلة قد تبلغ 22 ساعة، زودت “إيرباص” المقاعد بوحدات حرارية تحاكي وجود ركاب حقيقيين. وينصب تركيز حملة الاعتماد على الإضافات الخاصة بنسخة “يو إل آر”، مثل خزان الوقود الإضافي الخلفي بسعة 20 ألف لتر، والأنظمة المحدثة لإدارة الوقود والتبريد، فضلاً عن زيادة الحد الأقصى لوزن الإقلاع؛ وهي تعديلات تنتظر موافقة وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي.
80 ساعة من الاختبارات المكثفة
وتحمل طائرة الاختبار الرقم التسلسلي (MSN 707)، وكانت قد حلقت للمرة الأولى في الثاني من يونيو/حزيران الماضي في رحلة استمرت 3 ساعات و43 دقيقة، ووصلت لارتفاع تخطى 41 ألف قدم. وتخضع الطائرة لبرنامج مدته شهران يتضمن حوالي 80 ساعة من الطيران التجريبي والاختبارات الأرضية.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، سيتم تجهيز الطائرة للاستخدام التجاري، في حين يتم إعداد طائرة أخرى بطلاء “كانتاس” ومقصورة من أربع درجات لتُسلم في أبريل/نيسان 2027. يُذكر أن “كانتاس” كانت قد طلبت 12 طائرة لتنفيذ مشروع “صن رايز” الذي انطلق عام 2017. وستتميز هذه الطائرات بأقل كثافة مقاعد مقارنة بطائرات إيه 350 الأخرى، لتضم 238 مقعداً (6 للأولى، 52 لرجال الأعمال، 40 للسياحية الممتازة، و140 للاقتصادية)، إلى جانب مساحة مخصصة للحركة والتمدد.
تجارب سابقة وتصريحات رسمية
لم تكن رحلة تولوز-ملبورن التجربة الأولى ضمن مساعي “صن رايز”؛ ففي عام 2019، أجرت “كانتاس” ثلاث رحلات بحثية بطائرات “بوينغ 787-9” من نيويورك ولندن باتجاه سيدني لعدد محدود من الأفراد، لدراسة الإرهاق والساعة البيولوجية وأوقات الراحة. وقد استغرقت رحلة نيويورك-سيدني 19 ساعة و16 دقيقة، وتم جمع بيانات قيمة لقرابة 60 ساعة طيران.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة كانتاس فانيسا هدسون إن الشركة تعهدت منذ عام 2017 بربط الساحل الشرقي لأستراليا مباشرة بلندن، مشيرة إلى أن كل جيل من الطائرات ألغى محطة من “خط الكنغر”، وأن الرحلات المقرر إطلاقها في أكتوبر/تشرين الأول 2027 ستلغي المحطة الأخيرة من المسار.
من 7 توقفات إلى مسار مباشر
تعتزم “كانتاس” إطلاق رحلاتها التجارية اليومية والمباشرة بين سيدني ولندن في أكتوبر/تشرين الأول 2027، مع بدء بيع التذاكر في فبراير/شباط من نفس العام، ليتبعها تفعيل خط سيدني-نيويورك.
يمثل هذا المشروع تتويجاً لتحول استمر 80 عاماً لمسار “خط الكنغر”؛ ففي عام 1947، كانت الرحلة بين سيدني ولندن تستغرق أربعة أيام وتتخللها 7 محطات توقف (داروين، سنغافورة، كلكتا، كراتشي، القاهرة، كاستل بينيتو، وروما). أما الخط الجديد، فسيقطع المسافة دون أي توقف، ليوفر على المسافرين ما يصل إلى 4 ساعات مقارنة بالرحلات الحالية التي تتضمن محطة وسيطة واحدة.
