الرئيسيةأخبار الأردنخطة حكومية لتفعيل كافة مسارات النقل العام بين المحافظات بحلول نهاية أغسطس

خطة حكومية لتفعيل كافة مسارات النقل العام بين المحافظات بحلول نهاية أغسطس

كشف رياض الخرابشة، المدير العام لهيئة تنظيم قطاع النقل البري، عن مساعٍ حكومية جادة لإعادة هيكلة منظومة النقل العام في المملكة بالاعتماد على معايير فنية وعلمية دقيقة. وأوضح أن الفترة القادمة ستتضمن توسعة ملحوظة في مشاريع النقل المنتظم التي تربط بين المحافظات، بهدف تفعيل جميع الخطوط مع حلول أواخر شهر أغسطس.

وفي تصريحات أدلى بها خلال استضافته في برنامج “صوت المملكة” لمناقشة خطط تطوير النقل العام، أشار الخرابشة إلى أن الاستثمارات الحكومية السابقة التي بلغت قرابة 50 مليون دينار لتشييد مجمعات للمسافرين لم تثمر عن النتائج المرجوة. وشدد على ضرورة توجيه الإنفاق المالي في هذا القطاع بناءً على دراسات فنية وتخطيط علمي مدروس لضمان تقديم خدمات فعلية تنفع المواطنين.

كما لفت إلى أن منظومة نقل الركاب في البلاد تتطلب جهوداً دؤوبة ومستمرة، معتبراً أن نجاحها يعتمد بشكل أساسي على التعاون والتنسيق الفعّال مع كافة الأطراف المعنية، بغية الارتقاء بجودة الخدمة وتعزيز موثوقيتها للركاب.

تخصيص 7.5 مليون دينار لدعم النقل المنتظم لعامين

وأفاد الخرابشة بأن النفقات المتوقعة لتشغيل منظومة النقل المنتظم بين المحافظات ستصل إلى حوالي 7.5 مليون دينار مقسمة على عامي 2026 و2027؛ حيث ستُقدر التكلفة بنحو 2.5 مليون دينار خلال عام 2026، لتصعد إلى 5 ملايين دينار في عام 2027.

وبيّن أن هذه الميزانية ستُوجه لدعم المشغلين العاملين على المسارات، وتفعيل تقنيات الدفع الإلكتروني، وتكثيف آليات الرقابة الميدانية والرقمية، فضلاً عن تلبية متطلبات الكوادر العاملة. وأكد في هذا السياق أن معايير الخصوصية والأمان تُعد من أهم الركائز لتقييم كفاءة خدمات النقل ومدى قدرتها على تلبية تطلعات المواطنين بشكل موثوق.

إطلاق المرحلة التشغيلية الثانية ومسارات جديدة لربط المدن

وتطرق المدير العام إلى بدء الهيئة، يوم الأحد، بالتشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من خطة تطوير النقل المنتظم، وذلك امتثالاً لقرارات مجلس الوزراء الصادرة في شهر فبراير المنصرم.

وتغطي هذه المرحلة تفعيل مسارين أساسيين يربطان العاصمة عمان بمحافظتي معان والطفيلة، ويدار ذلك عبر شركتي “ربوع معان” و”روابي الطفيلة”، اللتين تم إنشاؤهما من خلال تحالفات تضم المشغلين الفعليين لهذه الخطوط، إلى جانب إبرام عقود تشغيلية تضمن استمرارية الخدمة وتحمي حقوق المسافرين.

وأضاف أن الحكومة أقرت أيضاً تشغيل خطوط نقل منتظمة تربط بين الزرقاء والكرك، وأخرى بين الكرك والعقبة كجزء من المرحلة ذاتها. وأكد أن كافة خطوط المحافظات ستدخل حيز التنفيذ الفعلي قبل انقضاء شهر أغسطس، لتشمل مسارات: عمان – عجلون، الزرقاء – إربد، الزرقاء – المفرق، جرش – المفرق، جرش – إربد، والعقبة – الكرك. ولفت إلى أن العدد الإجمالي للحافلات العاملة في المرحلتين الأولى والثانية سيبلغ نحو 350 حافلة.

إنجازات المرحلة الأولى ومؤشرات إيجابية

وفيما يتعلق بالمرحلة الأولى، أوضح الخرابشة أنها تضمنت تفعيل 142 حافلة موزعة على أربعة خطوط رئيسية تتفرع منها مسارات أخرى لخدمة الركاب. وأكد أن التقييمات ومؤشرات الأداء لتلك المرحلة كانت مشجعة للغاية وحققت نتائج ملموسة، حيث بلغت نسبة رضا الركاب نحو 80%.

تحديات النقل العام وتنظيم قطاع التطبيقات الذكية

وأقر الخرابشة بوجود اختلالات واجهت النقل المنتظم بين المدن مؤخراً بسبب التوسع الكبير لتطبيقات النقل الذكية في الرحلات الطويلة، مما أدى لتنامي ظاهرة النقل الخاص، وفرض ضرورة التدخل لضبط القطاع وإعادته لمساره الصحيح عبر مشروع النقل المنتظم.

وشدد على أن الرؤية الجوهرية للهيئة تتركز على تغطية المناطق التي تفتقر لخدمات النقل العام، وتوفير بدائل آمنة ومنظمة. وذكر أن الأردن يضم أكثر من 6 آلاف واسطة نقل ركاب، موضحاً أن النموذج الحالي، الذي يعتمد على استرداد المشغلين لتكاليفهم عبر الإيرادات المباشرة، يثقل كاهل الهيئة ويقف عقبة أمام التطور نحو منظومة أكثر استدامة.

وأشار إلى أن خيارات المواطن الأردني تتركز غالباً بين سيارات الأجرة الصفراء والتطبيقات الذكية، مع التنويه بأهمية “السرفيس رقم 3” الذي يخدم شريحة واسعة بتكاليف اقتصادية، حيث يعمل قرابة 3000 سرفيس ضمن العاصمة عمان وحدها.

خطط مستقبلية: مظلات انتظار وضوابط جديدة

وكشف الخرابشة عن خطة لتركيب مظلات في محطات الانتظار على امتداد مسارات النقل العام خلال السنوات الخمس القادمة لحماية الركاب من حرارة الشمس، وذلك بالشراكة مع مؤسسة التدريب المهني لتوفير بيئة أفضل للمواطنين.

وبخصوص تطبيقات النقل الذكية، بيّن أن الهيئة أصدرت تشريعين تنظيميين لعملها؛ الأول في عام 2018 والثاني في عام 2025. وأوضح أن التطور التكنولوجي السريع سبق التشريعات، مما خلق حالة من الفوضى التنظيمية ودخول شركات وأفراد للعمل خارج الإطار القانوني.

ولعلاج ذلك، أصدرت الحكومة نظاماً وتعليمات جديدة في 2025 أثمرت عن تنظيم القطاع ليضم حالياً 8 شركات مرخصة يعمل من خلالها حوالي 18 ألف سائق (كابتن) مصرح لهم رسمياً. وأكد أن هذه الخطوات حسنت من مستوى التنظيم بنسب تراوحت بين 40% و60%، لتصبح أغلب الشركات ملتزمة بالأطر القانونية.

وختاماً، يُعتبر مشروع النقل العام المنتظم بين المحافظات خطوة جوهرية تهدف إلى التحول من نظام حركة المشغلين الفردية العشوائية إلى شبكة منضبطة تعتمد على الجداول الزمنية والرقابة الإلكترونية، بما يضمن الارتقاء بمستوى السلامة والخدمات المقدمة في مختلف المحافظات.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات