التحول نحو نموذج الحكومة الاستباقية
شددت المهندسة بدرية البلبيسي، وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام، على أن الحكومة الأردنية تسير بخطى ثابتة نحو إحداث تطور جذري في آليات العمل الحكومي. وأوضحت أن هذا التطور يعتمد على التخلي عن الأساليب التقليدية في معالجة التحديات بعد حدوثها، والتوجه نحو بناء نموذج حكومي استباقي يعتمد على دمج التكنولوجيا الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي ضمن خطة التحديث الإداري الشاملة.
جاءت تصريحات الوزيرة خلال افتتاحها يوم الأربعاء بمقر رئاسة الوزراء للنسخة الثانية من برنامج “الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية”. ويستمر هذا البرنامج التدريبي لمدة ستة أشهر، مستهدفاً مجموعة من المديرين العامين والأمناء في مختلف المؤسسات والوزارات الحكومية. وتغطي هذه القيادات قطاعات متنوعة تشمل المالية، التحول الرقمي، الأمن السيبراني، الإدارة العامة، الإحصاءات، التنمية الاجتماعية، الصحة، المشتريات الحكومية، النزاهة، إلى جانب الهيئات الرقابية والتنظيمية.
شراكات استراتيجية لتنفيذ برامج التدريب
تتولى الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية مهمة تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع مشروع “ريادة الأعمال من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة والتشغيل” الذي تديره الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). كما يشارك في التنفيذ وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ومبادرة (GovCampus)، وذلك بتمويل مشترك مقدم من الاتحاد الأوروبي والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ).
المواطن في قلب سياسات التطوير الحكومي
وبينت الوزيرة البلبيسي أن الركائز الأساسية لخطة التحديث تهدف إلى جعل المنظومة الحكومية قادرة على استشراف الأزمات ومواجهة التحديات بفعالية قبل وقوعها. كما تركز الخطة على جعل المواطن المحور الأساسي للخدمات من خلال توقع احتياجاته مسبقاً وتصميم السياسات العامة بناءً على ذلك، مؤكدة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تعد عاملاً أساسياً لإنجاح هذا التحول الجذري.
وأضافت أن الدور الحقيقي للحكومات في العصر الحالي لم يعد يقتصر على تسيير المعاملات الروتينية، بل يتطلب التحول إلى دور الموجه والمنظم الذي يعتمد على تحليل البيانات وتقييم المخاطر. هذا النهج يساعد في اتخاذ قرارات دقيقة وتقديم خدمات شاملة ومرنة تساهم في كسر العزلة بين المؤسسات وتلبية طموحات المواطنين حتى قبل أن يتقدموا بأي شكاوى.
تبني التقنيات الناشئة وإدارة الشكاوى بذكاء
وأوضحت أن خطة التحديث الإداري تولي اهتماماً كبيراً للتقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. ويعتمد هذا التوجه على أنظمة رقمية متطورة تتدخل في كافة مراحل صنع القرار، بدءاً من تنظيم التشريعات وإدارتها، مروراً بتسهيل التعديلات القانونية، وصولاً إلى كشف التكرار والازدواجية في العمل الحكومي.
كما لفتت الانتباه إلى إطلاق “استراتيجية مهارات المستقبل” وتحديث البرامج التعليمية في الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية بهدف تطوير مفهوم التأهيل والتدريب. وأشارت إلى أن هذه البرامج تتضمن استخدام أنظمة خدمية لمراقبة كفاءة المعاملات، إضافة إلى تفعيل نظام “صوت المواطن” الذي يستخدم تحليل البيانات الضخمة للتعامل بشكل آلي واستباقي مع نسبة تتراوح بين 50 و70 بالمئة من الطلبات والشكاوى المقدمة.
المحاور الرئيسية لبرنامج الذكاء الاصطناعي
يشتمل برنامج “الذكاء الاصطناعي للقيادات الحكومية” على ستة مجالات رئيسية متكاملة، وهي: المبادئ الأساسية للذكاء الاصطناعي الموجهة لصناع القرار، مبادئ الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، الاستعداد المؤسسي للتبني التكنولوجي، تطوير الخدمات الحكومية باستخدام الذكاء الاصطناعي، تعزيز بيئات الابتكار والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأخيراً دراسة التأثيرات الاقتصادية الشاملة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
