موعد ذروة الحدث الفلكي وطرق الرصد
يترقب عشاق مراقبة الفضاء والنجوم في الأردن والمنطقة العربية حدثاً فلكياً استثنائياً خلال ليلتي الثاني عشر والثالث عشر من شهر أغسطس، حيث ستبلغ زخات شهب “البرشاويات” ذروتها السنوية. ويُعد هذا الحدث من أبرز الظواهر الفلكية المنتظرة، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية رؤية ما يقارب المائة شهاب في الساعة الواحدة.
وتتميز هذه الزخات الشهابية بكثافتها ولمعانها الواضح، مما يتيح للمتابعين فرصة مشاهدتها بالعين المجردة بكل سهولة، دون الحاجة للاستعانة بالمناظير أو المعدات الفلكية المعقدة.
وبحسب تصريحات الفلكي الأردني عماد مجاهد، الذي يحمل عضوية الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك وزمالة الجمعية الفلكية الملكية، فإن سماء الليل ستتحول إلى لوحة فنية تشبه الألعاب النارية الطبيعية الساحرة.
ولضمان رؤية واضحة، شدد مجاهد على ضرورة الابتعاد عن التلوث الضوئي في المدن والتوجه نحو المناطق المظلمة. وقال: «توفر مناطق مثل وادي رم في جنوب الأردن ظروفاً مثالية للمراقبة، حيث ستظهر الشهب أكثر سطوعاً وحيوية».
مبادرات سياحية والتفسير العلمي للظاهرة
وفي هذا السياق، تستعد عدة مكاتب سياحية لإقامة مخيمات خاصة في منطقة وادي رم لمتابعة هذا العرض السماوي. وستعمل هذه المخيمات على توفير أجهزة تلسكوب للزائرين، ليس فقط لرصد الشهب، بل أيضاً لمشاهدة مجرة درب التبانة وكواكب رئيسية في المجموعة الشمسية مثل زحل والمشتري بوضوح تام.
ومن الناحية العلمية، تحدث هذه الظاهرة الفلكية نتيجة تقاطع مسار الأرض مع البقايا الغبارية التي يخلفها مذنب “سويفت-تاتل”، والذي يكمل دورته حول الشمس مرة كل 130 عاماً تقريباً.
ومع عبور كوكب الأرض لهذا الحزام الغباري في منتصف أغسطس تقريباً من كل عام، تخترق هذه البقايا الغلاف الجوي الأرضي بسرعة هائلة تقدر بنحو 70 كيلومتراً في الثانية، لتحترق بفعل الاحتكاك وتولد تلك الخطوط المضيئة العابرة التي تزين السماء.
وحول تفاصيل احتراقها، أوضح مجاهد: «تبدأ هذه الشهب في التوهج على ارتفاع يبلغ حوالي 120 كيلومترًا فوق سطح الأرض، وتتفكك إلى رماد بحلول الوقت الذي تصل فيه إلى ارتفاع 60 كيلومترًا. ونادرًا ما تصل إلى سطح الأرض، وإذا وصلت، فإنها تتحول إلى جسيمات مجهرية لا يمكن للعين البشرية رصدها».
