الرئيسيةالعالممضيق هرمز والبحث عن طرق بديلة لنقل الطاقة والتجارة

مضيق هرمز والبحث عن طرق بديلة لنقل الطاقة والتجارة

تجاوزت أهمية مضيق هرمز كونه مجرد شريان مائي أساسي لنقل إمدادات الغاز والنفط من الخليج نحو الأسواق الدولية، ليصبح في الآونة الأخيرة أداة محورية في النزاعات الإقليمية وتوازنات أمن الطاقة العالمي.

وفي ظل تنامي التوترات المتعلقة بهذا الممر المائي، وتزايد الهواجس من احتمالية عرقلة الملاحة البحرية فيه، شرعت العديد من الدول وشركات الطاقة الكبرى في مراجعة حجم اعتمادها عليه. وتتجه هذه الأطراف لاستكشاف خيارات أخرى يمكن اللجوء إليها إذا ما طالت فترات التأزم أو تُرجمت التهديدات إلى أفعال على أرض الواقع.

ويتزامن هذا المسار مع تعاظم الحاجة لتأمين مسارات عبور بديلة لشحنات الطاقة، سواء عبر الموانئ المختلفة، أو أنابيب النفط، أو السكك الحديدية والممرات البرية. وتهدف هذه الجهود إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على ممر جغرافي وحيد قد يتضرر بشدة نتيجة الاضطرابات العسكرية والسياسية.

وعلى الرغم من أن تطوير هذه المسارات البديلة يتطلب فترات زمنية طويلة واستثمارات مالية هائلة، إلا أن تكرار الأزمات قد يشكل دافعاً لتسريع وتيرة إنجازها، لا سيما إذا استمر تعرض مضيق هرمز لقيود أو تهديدات مستمرة تعيق حركة السفن.

وتتمتع طهران بموقع جغرافي يتيح لها التأثير المباشر على حركة السفن داخل المضيق، مما جعل منه ورقة إستراتيجية رابحة في الحسابات الإيرانية لعقود طويلة، سواء لمواجهة الضغوطات الدولية أو للتعامل مع الأزمات الإقليمية المتتالية.

غير أن التمادي في التلويح بهذه الورقة قد يجبر الأطراف المتأثرة على ضخ استثمارات ضخمة في طرق بديلة، مما سيضعف من فاعلية هذا التهديد بمرور الوقت. وهذا قد يسفر عن تحول في طبيعة النفوذ المرتبط بالمضيق، وإن لم يكن يعني بالضرورة زوال أهميته بالكامل.

من ناحية أخرى، يعتقد المتخصصون أن التفكير في الاستغناء التام عن مضيق هرمز لا يزال فكرة مبكرة جداً. ويعزى ذلك إلى الحجم الهائل للتجارة المنقولة بحراً عبر الخليج، فضلاً عن التعقيدات المرتبطة بإيجاد مسارات بديلة تمتلك نفس الكفاءة والقدرة الاستيعابية والتكلفة المنخفضة.

ورغم مساهمة الممرات البرية وأنابيب النفط في تخفيف الاعتماد جزئياً على المضيق، إلا أنها لن تستطيع تعويض دوره الحيوي في نقل شتى أصناف البضائع. وعليه، سيبقى مستقبل هرمز مرهوناً بمدى نجاح الخيارات البديلة، وبشكل الترتيبات السياسية والأمنية التي ستتبلور حوله مستقبلاً.

توسع ملحوظ في الخيارات البديلة

في هذا السياق، صرّح المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة إن “استمرار الأزمة في مضيق هرمز وإطالة أمدها يدفعان العديد من الأطراف إلى البحث عن سيناريوهات وطرق بديلة”، مشيرا إلى أن “العمل على هذه البدائل بدأ منذ أشهر بهدف منع تحول المضيق إلى أداة للابتزاز أو وسيلة تتيح لإيران التحكم في حركة الملاحة”.

وأكد السبايلة أن “عددا من الدول بدأ فعليا في مد خطوط أنابيب النفط وإنشاء مسارات بديلة، من خلال ربط موانئ بموانئ أخرى على البحر الأحمر”.

واعتبر أن “هذه التحركات ستؤدي تدريجيا إلى تراجع قيمة مضيق هرمز كورقة ضغط، بالتزامن مع إنشاء بدائل يمكن الاعتماد عليها في نقل الطاقة والتجارة”.

احتمالية التراجع الإستراتيجي للمضيق

من جهته، أوضح الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد إن “مضيق هرمز سيبقى محتفظا بقيمته التفاوضية في المدى المنظور”، لكنه رجح أن “يفقد هذه القيمة على المدى الإستراتيجي، خصوصا لجهة استخدامه كورقة تفاوض”.

واعتبر الرداد أن “طرح مقترحات لتقسيم الممرات بين بوابة إيرانية وأخرى عُمانية وثالثة دولية قد يؤدي إلى بقاء القيمة الإستراتيجية للمضيق، لكن مع تغير وظيفته”، مشيرا إلى أن “إنشاء بدائل لنقل الطاقة والتجارة سيسهم بلا شك في تراجع أهميته”.

وبيّن أن “البدائل لا تقتصر على خطوط الأنابيب، بل تشمل أيضا الممرات البرية، ومنها الطريق الممتد من العراق إلى تركيا، وخط الشرق-الغرب السعودي، فضلا عن الخط البري العراقي-السوري”.

ومع ذلك، أكد الرداد أن “دولا مثل الكويت وقطر والبحرين ستظل بحاجة إلى مضيق هرمز، ما يعني أن التخلص الكامل من الاعتماد عليه لن يكون أمرا سهلا في المستقبل القريب”.

التحديات أمام الاستغناء الكامل

بدوره، أفاد رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات إن “مضيق هرمز سيحتفظ على الأقل في المدى القريب، بقيمته الإستراتيجية، في ظل عدم وجود بدائل فعلية قادرة على تعويض دوره بالكامل”.

ولفت شنيكات إلى أنه “في حال جرى مستقبلا إنشاء خطوط سكك حديدية وخطوط أنابيب لنقل النفط إلى السواحل الإسرائيلية، كما تقول إسرائيل، فمن الوارد أن تتراجع أهمية مضيق هرمز”.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن “إيران، في حال تمكنت من الحصول على نفوذ في المضيق بموجب المفاوضات المقبلة، وهي التي تخوض مفاوضات واسعة مع الجانب العُماني وتضغط بقوة، قد تسعى إلى توسيع نفوذها ليشمل السكك الحديدية وخطوط النفط التي يمكن إنشاؤها مستقبلا أو تلك التي يجري الحديث عنها حاليا كبدائل لمضيق هرمز”.

وأضاف إن “القيمة الإستراتيجية للمضيق ترتبط أيضا بأهمية النقل البحري”، موضحا أن “نقل النفط عبر الأنابيب يمكن أن يوفر بديلا جزئيا، لكن حركة البضائع الضخمة التي تستوردها دول الخليج ستبقيها بحاجة إلى السفن، نظرا إلى القدرة الكبيرة للنقل البحري على حمل كميات تفوق بكثير قدرة النقل البري”.

وأوضح شنيكات أن “الشاحنة، على سبيل المثال، قد تحمل نحو 50 طنا، في حين تستطيع السفن نقل ملايين الأطنان ما يجعل الفارق بين وسائل النقل البرية والبحرية شاسعا، كما أن قطاع الطيران لا يستطيع عمليا القيام بالمهمة ذاتها بسبب طبيعة وحجم البضائع المنقولة”.

وأكد على أن “السكك الحديدية وخطوط أنابيب النفط يمكن أن تشكل بدائل مهمة، لكن البحر سيظل، حتى الآن، الطريق الأقل تكلفة مقارنة بالنقل الجوي أو البري”.

وفي هذا الإطار، لفت شنيكات إلى أن “الحكومة العراقية وافقت حديثا بالتنسيق مع الجانب السوري، على تشغيل خط أنابيب النفط العراقي القديم عبر سورية”، معتبرا أن “هذا المسار قد يعوض جزءا من كميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز”.

وختم بالإشارة إلى أن “القدرة الحالية لهذا الخط على نقل النفط لا تزال غير واضحة وكذلك مدى جاهزيته للعمل، خصوصا أنه توقف عن العمل منذ فترة طويلة، وقد يحتاج إلى عمليات صيانة وتأهيل وتعديل قبل استئناف استخدامه”، لافتا إلى أن “الخط توقف منذ سنوات طويلة تعود، وفق ما يتذكر، إلى فترة الحرب العراقية-الإيرانية”.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات