مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وتحديداً مع اقتراب الأجواء اللاهبة التي تتسم بها هذه الفترة، تكرر الجهات المعنية تحذيراتها المستمرة من خطورة التعرض المباشر لأشعة الشمس. واستناداً إلى التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن شعبة العمليات في المديرية العامة للدفاع المدني، تعاملت الكوادر الإسعافية مع 178 إصابة بضربة شمس على مدار عامين متتاليين.
وتؤكد الجهات المختصة، بما فيها الدفاع المدني ودائرة الأرصاد الجوية والكوادر الطبية، على ضرورة البقاء بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة في أوقات الذروة الممتدة بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والرابعة عصراً. ويهدف هذا الإجراء إلى الوقاية من الإجهاد الحراري وضربات الشمس التي قد تتسبب بمضاعفات صحية وخيمة تصل أحياناً إلى الوفاة. وقد أظهر التقرير ذاته تسجيل 80 حالة إسعاف في العام الأول، و98 حالة في العام التالي، وتتركز هذه الإصابات غالباً في ذروة الصيف حين تتخطى درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية.
المضاعفات الصحية وتصريحات الأطباء
في هذا السياق، أوضح استشاري الأمراض الباطنية والتنفسية، الدكتور محمد حسن الطراونة، خطورة الوضع ومضاعفاته، مشيراً إلى أن هناك مخاطر صحية جسيمة تصيب الإنسان في حال تعرضه بشكل مباشر لأشعة الشمس، وأن الإهمال في التعامل مع حالات الإجهاد الحراري قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى السكتة الدماغية والوفاة.
ولفت الدكتور الطراونة إلى أن موجات الحر الصيفية تستدعي أخذ الحيطة والحذر الشديدين، ولا سيما للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، بالإضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة كأمراض الكلى، والسكري، والقلب.
الفروق الطبية بين الإصابات الحرارية
وقدم الاستشاري تفصيلاً دقيقاً للحالات المرتبطة بارتفاع الحرارة وطرق التعامل معها:
- الإجهاد الحراري: حالة شائعة تنتج عن التعرض المطول للشمس دون شرب الماء الكافي. تتضمن أعراضه الغثيان، والصداع، والشعور بالتعب، وانخفاض ضغط الدم، مع بقاء حرارة الجسم ضمن المعدل الطبيعي. ويُعالج بنقل المريض لمكان بارد، وتبريد جسمه، وتزويده بالسوائل والأملاح.
- الغشي الحراري: يحدث بسبب فقدان الأملاح والسوائل عبر التعرق الكثيف، مما يسبب هبوطاً انتصابياً في ضغط الدم عند الوقوف. ويُنصح لعلاجه برفع قدمي المصاب وإعطائه السوائل اللازمة.
- ضربة الشمس: تُعد الحالة الأشد خطورة، إذ تتجاوز حرارة الجسم 40 درجة مئوية أو أكثر، مما يخل بوظائف الدماغ وقد يؤدي لفقدان الوعي أو الغيبوبة، وتستوجب هذه الحالة تدخلاً طبياً عاجلاً في المستشفى.
تدابير وقائية ضرورية للحماية
وأوصى الدكتور الطراونة باتباع إرشادات وقائية صارمة لتفادي هذه المخاطر، من أبرزها:
- الابتعاد تماماً عن أشعة الشمس المباشرة خلال ساعات الذروة.
- الترطيب المستمر عبر شرب السوائل والماء بكثرة لضمان رطوبة الجسم.
- التوجه فوراً إلى أماكن مبردة وتبريد الجسم عند الإحساس بأي عرض من أعراض الإجهاد.
- الانتباه الخاص لمرضى السكري؛ حيث تقلل بعض أدويتهم من مقاومة الجسم للحرارة، مما يعرضهم لتسارع النبض، والدوار، وانتفاخ القدمين.
- تجنب إرهاق عضلة القلب؛ حيث يشكل التعرق الكثيف عبئاً إضافياً على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مما يحتم عليهم البقاء في بيئات مبردة قدر الإمكان.
وختم بالتأكيد على أهمية نشر التوعية، وطلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور أعراض ضربة الشمس لتجنب أي عواقب صحية قاتلة.
