إحصائيات وأرقام حول الزيادة الملحوظة
أكد المجلس الأعلى للسكان (HPC) تسجيل ارتفاع ملموس في معدلات ولادة التوائم في الأردن خلال العقود الأخيرة، استناداً إلى البيانات المستمدة من المسوحات الأسرية والسجلات الصحية والمدنية. وأظهرت الأرقام أن معدل ولادة التوائم قفز من 24 ولادة لكل 1,000 ولادة حية في عام 1990، إلى 29 في عام 2007، وصولاً إلى 43 ولادة لكل 1,000 ولادة حية في عام 2025، ما يعكس زيادة إجمالية بلغت نسبتها 79% مقارنة بعام 1990.
وبلغ إجمالي المواليد التوأم الأردنيين المسجلين رسمياً في عام 2025 نحو 6,531 مولوداً. واستحوذت الأمهات ضمن الفئة العمرية (30–34 عاماً) على النسبة الأكبر بواقع 34%، تلتهن الأمهات في الفئة (25–29 عاماً) بنسبة 32%. في حين سُجل أعلى معدل قياسي لمواليد التوائم بين الأمهات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و39 عاماً، حيث بلغ 54 توأماً لكل 1,000 مولود حي.
أسباب الارتفاع والمخاطر الطبية المحتملة
يعزو المجلس هذا الارتفاع المستمر إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- التقدم الكبير في التقنيات الطبية المتعلقة بالخصوبة في الأردن وارتفاع معدلات نجاحها.
- لجوء الأزواج، لا سيما في الفئات العمرية المتقدمة، إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب.
- العوامل البيولوجية والطبيعية المرتبطة بتقدم عمر الأم.
وفي المقابل، شدد المجلس على أن الحمل بالتوائم يُصنف طبياً ضمن حالات الحمل “عالية المخاطر”، إذ يرتبط بزيادة احتمالات الإجهاض، والولادة المبكرة، وانخفاض الوزن عند الولادة. وغالباً ما تستدعي هذه الحالات إدخال المواليد إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU) لفترات طويلة، مما يفرض تكاليف طبية باهظة، فضلاً عن ارتفاع خطر تعرض الأم لمضاعفات صحية أثناء الحمل.
توصيات استراتيجية وجهود تنظيمية
دعا المجلس الأعلى للسكان إلى ضرورة تكثيف التوعية الموجهة للأسر ومقدمي الرعاية الصحية بأهمية توفير رعاية متخصصة وشاملة للأمهات قبل الولادة وأثناءها وبعدها. كما حث على تعزيز الخدمات الصحية للتخفيف من مضاعفات الحمل المتعدد وتقليل معدلات فقدان الأجنة.
وتطرق البيان إلى الأبعاد الإنسانية والنفسية والمالية التي يتكبدها الأزواج عند فقدان التوائم بعد محاولات علاجية متكررة، مشيراً إلى أن وزارة الصحة أصدرت توجيهات ناظمة لعمل مراكز الخصوبة لضمان تحقيق أعلى فرص ممكنة للولادات الحية الآمنة.
يُذكر أن المجلس كان قد نشر ورقة بحثية في عام 2025 بعنوان “ولادات التوائم في الأردن: حقائق ومخاطر” بهدف سد الفجوة المعلوماتية وتسليط الضوء على هذه الظاهرة. وتنسجم هذه الخطوات مع مساعي المجلس لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية (2020-2030) وأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة والرفاه.
