كشفت وزارة الصحة عن توجهات صارمة لتعزيز الرقابة على البيئة الغذائية داخل المؤسسات التعليمية، حيث وجهت خطاباً رسمياً إلى وزارة التربية والتعليم يطالب بضرورة تكثيف الجولات الإشرافية والتفتيشية على المقاصف المدرسية. وأوضح مدير مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة، صفوان دبابنة، أن هذه الخطوة تأتي استجابة للمؤشرات المقلقة التي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات السمنة بين الطلبة، مما يستدعي متابعة حثيثة لمدى الالتزام بالمعايير والاشتراطات الصحية الخاصة بنوعية الأطعمة والمشروبات التي تُباع للمتعلمين يومياً.
تنسيق مؤسسي لرصد المخالفات وتوفير البدائل
وفي تفاصيل الخطة الرقابية، بين دبابنة أن هذه الحملات الميدانية ستُنفذ بتنسيق مشترك ومباشر مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء والجهات ذات العلاقة. وسينصب التركيز الأساسي خلال هذه الجولات على مراقبة السلع المعروضة، وبشكل خاص منع بيع مشروبات الطاقة والمشروبات الغنية بالسكر، إلى جانب رصد الأغذية غير الصحية التي تحتوي على نسب عالية من السكريات والأملاح والدهون. وتتجاوز الخطة مجرد تتبع المخالفات لتشمل توجيه إدارات المدارس نحو توفير بدائل غذائية صحية وسليمة، مع التشديد على حتمية تكاتف جهود المنظومة الأسرية والبيئة المدرسية لحماية الأطفال من الأمراض غير السارية المرتبطة بسوء التغذية.
مؤشرات صحية وإحصائيات مقلقة لوزن الطلبة
وعلى الصعيد الوقائي، تعتزم الوزارة إطلاق نظام تتبع يعتمد على مؤشرات دورية تقاس بشكل ربعي ونصف سنوي وسنوي، بهدف مراقبة عوامل الخطورة الصحية لدى الطلبة مثل قياسات الوزن ومؤشر كتلة الجسم. ويهدف هذا الإجراء للتدخل المبكر وتقديم الدعم الطبي للأطفال المحتاجين للمتابعة، بالتوازي مع تفعيل منظومة الرياضة المدرسية. وتأتي هذه التحركات مدفوعة بنتائج المسح العالمي للصحة المدرسية، والذي أظهر أن 32.9 بالمئة من الطلبة في الأردن للفئة العمرية من 13 إلى 17 عاماً يعانون من مشاكل في الوزن، بواقع 20.8 بالمئة لزيادة الوزن و12.1 بالمئة للسمنة. وكشفت البيانات أن نسبة من يمارسون نشاطاً بدنياً لأكثر من ساعة يومياً تقتصر على 12 بالمئة فقط، بينما لا يشارك 31.5 بالمئة في حصص الرياضة. وتبرز الفروقات بوضوح في معدلات زيادة الوزن، إذ سجلت 30.3 بالمئة في المدارس الحكومية، لتقفز إلى 42.5 بالمئة في المدارس الخاصة.
