الرئيسيةأخبار الأردنظواهر فلكية في سماء الأردن نهاية شهر أيلول

ظواهر فلكية في سماء الأردن نهاية شهر أيلول

اكتمال بدر أيلول واقترانه بعنقود الثريا

تشهد سماء المملكة الأردنية الهاشمية في الأيام الأخيرة من شهر أيلول مجموعة من الأحداث الفلكية البارزة. تنطلق هذه الظواهر مع اكتمال القمر مساء يوم السبت الموافق 26 أيلول، لتصل إلى ذروتها باقتراب القمر من مجموعة نجوم الثريا مساء الأربعاء 30 أيلول. يمثل هذا الحدث تمازجاً فريداً بين المعطيات الفلكية المعاصرة والتقاليد العربية القديمة المتعلقة بمنازل القمر ومواسم السنة.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الدكتور عمار السكجي أن اكتمال بدر شهر أيلول سيحدث في تمام الساعة 7:50 من مساء يوم السبت. ويُعد هذا البدر الأقرب من حيث الزمن لموعد الاعتدال الخريفي الذي جرى فجر يوم 23 أيلول. وأضاف الدكتور السكجي أن هذا الحدث الفلكي يمنح المهتمين بالتصوير والفلك فرصة مميزة لالتقاط مشاهد لغروب وشروق القمر بجانب المعالم الطبيعية والأثرية والسياحية في الأردن.

وبيّن رئيس الجمعية أن إطلاق اسم “قمر الحصاد” على هذا البدر في بعض الثقافات الغربية يعود في أصوله التاريخية إلى تزامنه مع مواسم جني المحاصيل؛ حيث كان النور القوي المنبعث من القمر يسمح للمزارعين بالاستمرار في عملهم الزراعي حتى بعد مغيب الشمس. ومن الناحية الفلكية، تقع ظاهرة البدر عندما يتمركز القمر في نقطة تقابل الشمس تقريباً بالنسبة للمشاهد من كوكب الأرض.

وذكر الدكتور السكجي أنه بمجرد اكتمال القمر، يبدأ بالتحول نحو مرحلة الأحدب المتناقص، مستمراً في مساره الظاهري باتجاه الشرق بين النجوم بمتوسط 13 درجة كل يوم. وبحلول مساء يوم الأربعاء 30 أيلول، سيصل القمر إلى موقع لافت حين يقترب من عنقود الثريا النجمي الواقع ضمن كوكبة الثور.

وأشار إلى أن ظهور القمر والثريا معاً سيكون متقارباً في حوالي الساعة 8:40 مساءً أعلى الأفق الشرقي مائلاً للشمال الشرقي. وعند الساعة التاسعة مساءً، ستصل المسافة الزاوية الظاهرية بين مركزيهما، كما تُرى من العاصمة عمّان، إلى قرابة 0.915 درجة (أي أقل من درجة قوسية واحدة). ويمكن للمهتمين رصد هذا المشهد بوضوح باستخدام العين المجردة، أو بالاستعانة بالتلسكوبات البسيطة والمناظير لمشاهدة تفاصيل أكثر لنجوم عنقود الثريا.

وأوضح أن تزامن اقتران القمر مع الثريا، والذي يحدث تقريباً في الليلة التاسعة عشرة من الشهر الهجري، كان يُعرف في الموروث الفلكي الشعبي لسكان البادية بمصطلح “قران تسعة عشر”. وقد ارتبطت هذه الظاهرة تاريخياً بعلامات زمنية وموسمية اعتمد عليها الإنسان في الماضي لتتبع تغير الفصول، ومواسم الزراعة، والرعي، بالإضافة إلى تحديد أوقات السفر.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن ظاهرة “قران تسعة عشر” تتزامن هذا العام بعد مرور أيام قليلة على كل من الاعتدال الخريفي واكتمال بدر أيلول. وهذا التقارب الزمني يجمع ثلاثة أحداث فلكية وموسمية بارزة في فترة وجيزة، مما يعكس بوضوح الترابط الوثيق بين علم الفلك الحديث والتراث الثقافي القديم في فهم قبة السماء وتتبع دورات الطبيعة وتوالي الفصول.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات