الرئيسيةاقتصاد وأعمالمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي ينطلق 18 تشرين الثاني بمحفظة 15 مليار دولار

مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي ينطلق 18 تشرين الثاني بمحفظة 15 مليار دولار

عمان- في وقت أكد فيه الاتحاد الأوروبي أن الأردن يتمتع باستقرار سياسي وأمني يشكل عامل جذب استثماري، يقترب موعد مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي الأول، المقرر يومي 18 و19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسط حديث عن محفظة فرص استثمارية تقترب قيمتها من 15 مليار دولار.

وقالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسه في تصريحات صحافية سابقة، إن الأردن يمثل ركيزة للاستقرار في المنطقة، ووجهة تزداد جاذبية للاستثمار، مؤكدة استعداد أوروبا للاستثمار في المملكة وتحويل الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي إلى فرص استثمارية ملموسة تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص العمل.

وأوضحت شويتسه، في تصريحات أدلت بها قبل أسبوعين من انعقاد المؤتمر، أن الشراكة بين الجانبين تتحول إلى فرص عملية تشمل الاستثمارات والنمو وفرص العمل، وأن فرصا جديدة تتبلور في قطاعات الربط الرقمي والطاقة والبنية التحتية والتقنيات الخضراء والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

ولفتت إلى أن الأردن يعمل على تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتوسيع الخدمات الرقمية وتسهيل وصول المستثمرين إلى الحوافز الاستثمارية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير- كريستوف تشاتزيسافاس أن 200 رئيس تنفيذي على الأقل أكدوا مشاركتهم في مؤتمر “الاستثمار الأردني الأوروبي”، أكثر من نصفهم أوروبيون.

وسبق ذلك بأسابيع كشفت فيه وزارة الاستثمار ملامح محفظة الفرص الاستثمارية التي سيجري طرحها خلال المؤتمر، إذ تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، في مقدمتها الطاقة والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والمياه والصناعة والتكنولوجيا النظيفة.

وقال المختص في الاقتصاد السياسي أحمد عوض إن الإشادة الأوروبية باستقرار الأردن تمثل رسالة ثقة مهمة تعزز موقع المملكة لدى المستثمرين الأوروبيين في ظل الاضطرابات الإقليمية، وتوفر فرصة لتحويل الشراكة السياسية إلى تعاون اقتصادي أعمق، مضيفا أن الاستقرار يقلل المخاطر المحيطة بالمشاريع ويشجع الشركات على دراسة الاستثمار طويل الأجل.

وأضاف أن الاستثمار يحتاج، إلى جانب الاستقرار، إلى جدوى اقتصادية واضحة وكلف إنتاج تنافسية وتشريعات مستقرة وإجراءات سريعة وإمكانية الوصول إلى الأسواق، لافتا إلى أن الأردن ينافس اقتصادات تمتلك أسواقا أكبر وقدرات تمويلية وبنى تحتية متقدمة.

واعتبر عوض أن تحويل الثقة الأوروبية إلى استثمارات فعلية يستدعي تجهيز مشاريع بدراسات جدوى موثوقة، وتحديد متطلباتها التمويلية والتنظيمية، ومعالجة تداخل الصلاحيات وبطء الإجراءات، وخفض كلف الطاقة والنقل والتمويل، وربط الحوافز الاستثمارية بنتائج ملموسة في التشغيل والتدريب والتصدير ونقل التكنولوجيا.

وأشار إلى أن المؤتمر يتيح فرصة مهمة لجمع المستثمرين بمؤسسات التمويل وأصحاب المشاريع، لكن تقدير نتائجه مسبقا يظل صعبا، فقيمة الفرص المعروضة تعبر عن إمكانات تحتاج إلى تمويل وتنفيذ.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي موسى الساكت إن استقرار الأردن السياسي والأمني يمثل رصيدا إستراتيجيا مهما في تعزيز ثقة المستثمرين الأوروبيين، خصوصا في ظل الاضطرابات الإقليمية، موضحا أن الاستثمار طويل الأجل لا يبحث عن العائد المالي فقط، بل يحتاج أيضا إلى بيئة آمنة ومستقرة قادرة على حماية الاستثمارات وضمان استمرارية الأعمال.

ولفت الساكت إلى أهمية تحويل هذه الإشادة الأوروبية إلى قرارات استثمارية فعلية من خلال مشاريع إنتاجية وشراكات صناعية ونقل للتكنولوجيا، تسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وزيادة الصادرات وتوفير فرص عمل نوعية.

وأشار إلى ضرورة معالجة التحديات المرتبطة بكلفة الطاقة والتمويل والإجراءات الإدارية، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية الرقمية والصناعية، ودعا إلى الانتقال من الترويج للفرص الاستثمارية إلى تطوير مشاريع جاهزة للتنفيذ والتمويل بدراسات جدوى واضحة وأطر تنظيمية مستقرة، وإلى تبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات الحكومية وتسريع التراخيص وتعزيز الشفافية والوضوح التشريعي.

وقال أستاذ الاقتصاد قاسم الحموري إن الأردن يمتلك فرصا استثمارية كبيرة في قطاعات حيوية، من بينها المياه ومشروعات الناقل الوطني والتحلية، والطاقة المتجددة، والتعدين واستخراج المعادن وإقامة صناعات ذات قيمة مضافة عليها، إلى جانب تطوير صناعات قائمة مثل الأسمدة ومشتقات البحر الميت.

واعتبر أن المؤتمر سيفتح الطريق أمام هذه الفرص، مما يتطلب من الجهات الأردنية بذل جهود إضافية لإبرازها، لافتا إلى أن الاستقرار يشكل ميزة تنافسية للأردن في جذب الاستثمارات، إلا أن هذه الميزة لا تكفي وحدها لاستقطاب المستثمرين الذين يعتمدون في قراراتهم على تقييمات اقتصادية واستثمارية أوسع.

وأشار الحموري إلى أن مؤشرات الاستقرار في المملكة معلنة منذ سنوات، لكن ذلك لم ينعكس بالضرورة على زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، معربا عن أمله أن يكون المؤتمر بداية لمرحلة جديدة للاقتصاد الوطني واستفادته من عامل الاستقرار.

وأضاف أن المستثمرين ينظرون إلى الأردن بوصفه جزءا من منطقة تتأثر بالصراعات والتوترات المحيطة، إلى جانب عوامل داخلية لا تزال تحد من جاذبية البيئة الاستثمارية، في مقدمتها البيروقراطية وتعدد الجهات الرقابية وعدم استقرار التشريعات والقوانين، ما يؤثر على ثقة المستثمرين وقراراتهم.

عمر الزعبي
عمر الزعبي
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات