كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك الدولي عن تحسن ملحوظ في مؤشر أسعار الأغذية في الأردن، حيث سجل انخفاضاً بنسبة 0.9% خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. يأتي هذا التراجع بعد شهرين من الارتفاعات الطفيفة التي شهدها شهرا أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر)، والتي لم تتجاوز عتبة الـ 1%.
مؤشرات التضخم والأسعار المحلية
بالتوازي مع تقرير البنك الدولي، أصدرت دائرة الإحصاءات العامة بيانات تظهر تراجعاً طفيفاً في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك (التضخم) بنسبة 0.31% في تشرين الثاني مقارنة بالشهر الذي سبقه. وفيما يلي أبرز المؤشرات الرقمية للوضع المحلي:
- التضخم السنوي: سجل ارتفاعاً بنسبة 1.28% في تشرين الثاني مقارنة بنفس الشهر من عام 2024.
- التضخم التراكمي: ارتفع خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام الحالي بنسبة 1.81% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
- صافي التغير الشهري: بلغ متوسط التغير في مؤشر أسعار الأغذية منذ مطلع العام وحتى نهاية تشرين الثاني حوالي 1.19%.
التسلسل الزمني لحركة أسعار الغذاء في 2025
وفقاً لرصد البنك الدولي، شهدت أسعار الغذاء في الأردن تقلبات متباينة على مدار العام، جاءت تفاصيلها كالتالي:
- تشرين الأول (أكتوبر): ارتفاع بنسبة 0.8%.
- أيلول (سبتمبر): ارتفاع بنسبة 1%.
- آب (أغسطس): تراجع بنسبة 1%.
- تموز (يوليو): ارتفاع طفيف بنسبة 0.1%.
- حزيران (يونيو) وأيار (مايو): ارتفاع بنسبة 3% لكل منهما.
- نيسان (أبريل): ارتفاع بنسبة 1.7%.
- آذار (مارس): ارتفاع بنسبة 0.3%.
- شباط (فبراير): ارتفاع بنسبة 2%.
- كانون الثاني (يناير): ارتفاع بنسبة 3.1%.
المشهد العالمي: “صورة قاتمة” وتحديات متزايدة
على الصعيد الدولي، يرسم تحديث البنك الدولي صورة معقدة لتفاقم انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تضافر عوامل الهشاشة والصراعات والصدمات المناخية. وقد حذر تقرير “نقاط الجوع الساخنة” الصادر عن برنامج الأغذية العالمي من تدهور الأوضاع في 16 دولة خلال العام القادم، مع انضمام كل من سوريا والصومال وأفغانستان مجدداً إلى قائمة الخطر.
كما أشار تقرير “التوقع العالمي 2026” إلى ارتفاع مقلق بنسبة 20% في أعداد من يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي منذ عام 2020، مشدداً على أن الصراعات هي المحرك الرئيسي للجوع، بينما تحول التغير المناخي إلى “تهديد دائم” بدلاً من كونه حدثاً عارضاً.
اتجاهات التضخم والسلع عالمياً
لا يزال تضخم أسعار الغذاء عند مستويات “مرتفعة باعتدال” عالمياً، حيث يتجاوز التضخم الغذائي النسبة العامة للتضخم في 54% من أصل 166 دولة. وتوزعت نسب التضخم الغذائي (الذي يتجاوز 5%) حسب الدخل كالتالي:
- 45% من الدول منخفضة الدخل.
- 43.5% من الدول متوسطة الدخل (الشريحة الدنيا).
- 41.9% من الدول متوسطة الدخل (الشريحة العليا).
- 9.1% فقط من الدول مرتفعة الدخل.
حركة الأسعار في الأسواق الزراعية العالمية: أفاد التحديث بارتفاع مؤشري أسعار الزراعة والحبوب بنسبة 1% و3% على التوالي منذ نهاية تشرين الأول، بينما سجلت السلع الأساسية التحركات التالية:
- القمح: ارتفاع شهري بنسبة 1% (وانخفاض سنوي بنسبة 3%).
- الذرة: ارتفاع شهري بنسبة 4% (وارتفاع سنوي بنسبة 2%).
- الأرز: ارتفاع شهري بنسبة 5% (وانخفاض حاد سنوي بنسبة 29%).
وبحسب تقرير “AMIS” لشهر كانون الأول 2025، تبدو الأسواق العالمية “مزوّدة جيداً”، مع ملاحظة تراجع طفيف في تكاليف الأسمدة، رغم أن ارتفاع تكاليف المدخلات لا يزال يضغط على الطلب.
استجابة البنك الدولي ودعم الأردن
أكد التحديث أن البنك الدولي يواصل تدخلاته عبر محفظة الغذاء والتغذية التي تغطي 90 دولة، مستهدفاً إفادة 327 مليون شخص بحلول عام 2030. وتشمل هذه التدخلات حلولاً قصيرة الأجل كشبكات الحماية الاجتماعية، وأخرى طويلة الأجل كالزراعة الذكية مناخياً.
وفي هذا السياق، سلط التقرير الضوء على مشروع بقيمة 125 مليون دولار يموله البنك في الأردن، ويهدف إلى:
- تطوير القطاع الزراعي وتعزيز مرونته المناخية.
- زيادة التنافسية والشمول في القطاع.
- ضمان الأمن الغذائي على المديين المتوسط والطويل.
