إرادة ملكية بفض الدورة والجلسة الختامية للأعيان
أسدل مجلس الأمة العشرون الستار على أعمال دورته العادية الثانية، إثر صدور الإرادة الملكية السامية التي تقضي بفض الدورة رسمياً اعتباراً من صباح يوم الأحد الموافق للسادس والعشرين من نيسان/أبريل. وفي هذا السياق، عقد مجلس الأعيان جلسته الختامية برئاسة فيصل الفايز، وبحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وأعضاء التشكيلة الحكومية.
الفايز يحذر من خطاب الكراهية ويدعو لتعزيز التماسك الوطني
واستهل رئيس مجلس الأعيان الجلسة بتوجيه تحذير شديد اللهجة من تصاعد وتيرة خطاب التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بالتوجه الخطير الذي يرمي إلى إيقاظ الفتن الإقليمية والجهوية، والمساس بثوابت المجتمع الأردني.
وقال الفايز في كلمته: “إن هذه الممارسات تقف خلفها فئات مندسة ومتآمرة تحاول تقويض وحدة الأردنيين ومؤسساتهم الوطنية والدستورية”. وشدد على أن التحديات الإقليمية الراهنة تستوجب أقصى درجات التكاتف، مؤكداً رفض الأعيان التام لهذه السلوكيات وضرورة محاسبة مروجيها وفقاً للأطر القانونية.
وأضاف الفايز: “إن الأردنيين بمختلف أصولهم ومكوناتهم، شكلوا على الدوام نسيجًا واحدًا متماسكًا يستمد قوته من وحدته ومن القيادة الهاشمية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يقف في وجه كل المخططات المشبوهة التي تستهدف الأردن”.
وأوضح أن صون النسيج الاجتماعي يمثل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة ونهضتها، منبهاً إلى أن الخطابات الفئوية تشكل تهديداً صريحاً للأمن القومي وتصب في مصلحة أجندات خارجية معادية. ولفت إلى أن استغلال هامش الحريات لنشر الأحقاد لا يمت بصلة لحرية التعبير، بل يعد جريمة توجب العقاب الصارم لدرء الفوضى والحفاظ على الثقة بمؤسسات الدولة.
واختتم بالتأكيد على وقوف المجلس صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية في حماية أمن الوطن، مبيناً أن الشعار الدائم والأبدي سيبقى: “كلنا أردنيون من أجل الأردن، وفلسطينيون من أجل فلسطين”.
إقرار 6 مشاريع قوانين وتوصيات هامة للأعيان
خلال مجريات الجلسة، مرر مجلس الأعيان ستة تشريعات كما أحيلت إليه من مجلس النواب، والتي شملت:
- قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية: أوصى الأعيان بإضافة ممثل عن وكالة (الأونروا) ومدير المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية لعضوية المجلس المنشأ بموجب القانون. ويترأس هذا المجلس رئيس الوزراء، ويضم في عضويته وزراء (التربية، الأوقاف، العمل، الثقافة، الاقتصاد الرقمي)، إضافة إلى مسؤولي هيئات تعليمية وتنموية، وخمسة خبراء تُجدد عضويتهم لمرة واحدة كل أربع سنوات.
- قانون الغاز: يرمي إلى تأمين التزويد بالغاز، هيكلة القطاع، وخلق مناخ جاذب للاستثمارات.
- قانون الأحوال المدنية: يدعم مسار الرقمنة الحكومية عبر اعتماد العناوين البريدية والهوية الرقمية الموثقة لغايات التبليغات القانونية والمالية.
- قانون السير: يسمح بالاعتماد على وسائل الاتصال والتوقيع الإلكتروني لتسهيل المعاملات، ويعالج مسألة المركبات المحجوزة التي تعذر بيعها بالمزاد.
- اتفاقيات اقتصادية: إقرار اتفاقية قرض إيطالي ميسر، واتفاقية لتطوير واستغلال خامات النحاس في منطقة “أبو خشيبة” لدعم قطاع التعدين.
النواب ينهي دورته بترحيل “الملف الأثقل”
على الجانب الآخر، كان مجلس النواب قد أنهى جلساته يوم الأحد الماضي، ليختتم دورة برلمانية اتسمت بالنقاشات الساخنة وطغى عليها الطابع الاقتصادي. وقد نجح المجلس في إقرار 19 تشريعاً متعلقاً بالإصلاح المالي والاستثماري، إلا أنه أرجأ البت في ملفات معقدة للمرحلة القادمة، وعلى رأسها مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي.
وقد شكل قانون الضمان التحدي الأبرز تحت القبة، حيث أخفق المجلس في حسمه نتيجة للانقسامات النيابية الواضحة والضغوطات المتصاعدة من النقابات والشارع حول التعديلات المقترحة. وكشف هذا التأجيل عن حالة من الارتباك التشريعي في التعامل مع القوانين ذات المساس المباشر بالأمن الاجتماعي، مما أثار تساؤلات حول ضعف أداء الكتل الحزبية التي افتقرت للعمل الجماعي والقدرة على صياغة توافقات وطنية كبرى.
ومع ختام هذا الموسم التشريعي، تستبعد المؤشرات الحالية إمكانية الدعوة لعقد دورة استثنائية في المدى المنظور نظراً لغياب مشاريع القوانين الطارئة، ليبقى ملف الضمان مؤجلاً إلى إشعار آخر.
