تترقب سماء المملكة والمنطقة العربية مساء يوم غد الثلاثاء حدثاً فلكياً مميزاً، يتجلى في اقتران القمر مع نجم السماك الأعزل، الذي يُعد من بين ألمع النجوم السماوية وأبرزها في الأوساط الفلكية العربية.
تفاصيل الظاهرة الفلكية وتصريحات الجمعية الفلكية الأردنية
وفي هذا السياق، بيّن رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، الدكتور عمار السكجي، في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن ظاهرة الاقتران تتشكل حينما يظهر جرمان في السماء متقاربين من منظور الأرض، على الرغم من المسافات الهائلة التي تفصل بينهما في الفضاء. وأشار إلى أن القمر سيبدو على مسافة زاوية تبلغ نحو درجتين من نجم السماك الأعزل، مما يتيح فرصة مثالية لهواة التصوير والمراقبة الفلكية.
وأضاف أن السماك الأعزل، الذي يُعرف عالمياً باسم “سبيكا”، يعتبر ألمع نجوم كوكبة العذراء، حيث يصل قدره الظاهري إلى +1.0 تقريباً، مما يسهل رؤيته بالعين المجردة حتى في الأماكن التي تعاني من تلوث ضوئي متوسط.
ووفقاً للبيانات الفلكية، ستصل هذه الظاهرة إلى ذروتها في تمام الساعة 11:11 ليلاً بتوقيت الأردن. حينها سيكون السماك الأعزل واقعاً إلى الشمال من القمر بمسافة زاوية تقدر بنحو 2.2 درجة، مع إمكانية رؤية نجم السماك الرامح اللامع ممتداً بارتفاع عالٍ في السماء. ولفت السكجي إلى أن هذا المشهد سيكون متاحاً للرصد منذ بداية ساعات المساء عقب غروب الشمس في الأفق الجنوبي الغربي، وسيكون القمر حينها في مرحلة الأحدب المتزايد، حيث يضيء جزء كبير من سطحه.
المسافات الحقيقية والأهمية التاريخية للنجم
وأكد الدكتور السكجي أن هذا التقارب هو مجرد ظاهرة بصرية؛ فالقمر يبعد عن كوكبنا حوالي 378 ألف كيلومتر، في حين يقع السماك الأعزل على مسافة تقدر بـ 250 سنة ضوئية. وأردف موضحاً أن اقتران القمر بالنجوم الساطعة يجذب انتباه خبراء الفلك وهواة الرصد على حد سواء، كونه يساهم في تحديد مواقع الكوكبات والنجوم، فضلاً عن تتبع حركة القمر الظاهرية، إذ يقطع مسافة تقارب 13 درجة يومياً في مداره.
وتطرق إلى الأهمية التاريخية للسماك الأعزل في التراث الفلكي العربي، حيث كان يُعتمد عليه في العصور القديمة لمعرفة الاتجاهات، والفصول، وأوقات الرعي والزراعة، وقد تم توثيقه في المؤلفات الفلكية العربية الموروثة، قبل أن تنتقل تسميته إلى اللغات الغربية من خلال الترجمات خلال العصور الوسطى.
نصائح للرصد وأحداث فلكية قادمة
ووجه السكجي نصيحة للمهتمين بمشاهدة الحدث بالذهاب إلى مناطق بعيدة عن الأضواء الساطعة لضمان رؤية أوضح، مشيراً إلى إمكانية الاستعانة بالكاميرات ذات العدسات المقربة، أو المناظير المزدوجة، أو حتى الهواتف الذكية المتطورة، علماً أن الرؤية بالعين المجردة ممكنة في حال كانت السماء صافية.
وفي سياق متصل، سيشهد الأسبوع ذاته لقاءً آخر للقمر مع نجم قلب العقرب (أنتاريس) يوم السبت الموافق 27 حزيران الحالي، بمسافة زاوية تبلغ حوالي 2.6 درجة. كما سيحدث اقتران بين كوكب المريخ وعنقود الثريا في فجر نفس اليوم قبل شروق الشمس بفاصل زاوي يقدر بـ 4.5 درجة.
وتجدر الإشارة إلى أن القمر سيصل إلى مرحلة البدر المكتمل عند الساعة الثالثة من فجر يوم الثلاثاء 30 حزيران، وهو ما يُعرف بعدة أسماء مثل “بدر الفراولة” و”بدر العسل” و”بدر الميد”، وسيكون هذا البدر هو آخر بدر مصغر يُرصد خلال العام الجاري.
