تجاوزت مدينة العقبة مرحلة الاهتمام بمجرد هبوط الطائرات ومعدلات الإشغال للرحلات الجوية الجديدة، لتضع تركيزها الأكبر على تجربة السائح منذ لحظة وصوله، وتفاصيل إقامته، وما تقدمه المدينة من برامج سياحية متكاملة تتجاوز فكرة توفير مقعد طيران نحو الشاطئ.
تشغيل وجهات جديدة وتجاوز تحدي الانطباع الأول
وبحسب الجداول المعتمدة، انطلقت رحلات خط أبوظبي في 18 أيلول (سبتمبر) الجاري، تلاها تدشين خط الرياض في 24 من الشهر ذاته بمعدل رحلتين أسبوعياً لكل وجهة، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لإطلاق خط مباشر مع العاصمة الروسية موسكو خلال الشهر المقبل.
وتفتح هذه الخطوط آفاقاً واسعة لاستقطاب سياح من الخليج وروسيا، غير أن قيمتها الحقيقية تكمن في تحويل هذه الرحلات إلى ليالٍ فندقية وإنفاق محلي. وفي هذا السياق، يوضح يوسف هلالات، مدير مكتب سياحي بالعقبة، أن الخطوط الجديدة تفرض تطوير منظومة نقل سلسة تتيح للمسافر حجز التذكرة والفندق ووسيلة النقل كحزمة واحدة، مؤكداً أن الانطباع الأول الإيجابي يتطلب توفير خيارات مرنة تناسب كافة الميزانيات، بدءاً من الحافلات المشتركة وصولاً إلى خدمات النقل الخاصة.
استراتيجيات تسويقية مخصصة لاختلاف الأسواق
من جانبه، بيّن الخبير السياحي أيمن جبر أهمية تصميم برامج تلبي تطلعات كل سوق على حدة؛ فالسوق السعودي يمنح العقبة فرصة استقطاب العائلات والباحثين عن عطلات نهاية الأسبوع القصيرة، بينما يتيح خط أبوظبي جذب جنسيات متنوعة تبحث عن الوصول المباشر لجنوب الأردن.
أما خط موسكو المرتقب، فيمثل فرصة لتمديد الموسم السياحي خلال فصل الشتاء، مما يتطلب برامج تمتد لأسبوع تجمع بين الغوص والشمس، مع ضرورة توفير خدمات متكاملة باللغة الروسية. وأكد جبر أن توافر الرحلات الجوية وحده لا يصنع الطلب، بل يجب أن تظهر العقبة كمنتج متكامل على منصات الحجز في بلد المغادرة.
إقامات متكاملة وجدولة الأنشطة البحرية
وعلى مستوى الإيواء، يشير محمد الطويسي، مدير العلاقات العامة بأحد الفنادق، إلى أن الرحلات المباشرة تشجع المنشآت على الانتقال من بيع “الغرفة” إلى بيع “الإقامة المتكاملة”، بحيث يقتني السائح باقة تشمل المبيت والتنقل والرحلات الترفيهية بسعر موحد.
وفي قطاع الأنشطة البحرية، يرى سيف القطاونة أن الرحلات الجوية المنتظمة تسهم في بناء برامج أسبوعية ثابتة لرياضة الغوص والجولات البحرية بدلاً من انتظار الطلبات المفاجئة، معتبراً أن التركيز على الاستدامة البيئية يعد عنصر جذب إضافي للزوار.
تكامل المنتج السياحي بين البحر والصحراء والتاريخ
ولا تقتصر التجربة على البحر، حيث يؤكد محمد الزوايدة، صاحب مخيم سياحي، أن الربط الجوي يدعم دمج برامج البحر والصحراء في وادي رم، شريطة توفر نقل منتظم وحجز موحد لا يرهق السائح.
كما يبرز المرشد السياحي عبد الله الحسنات أهمية القرب الجغرافي لمدينة البترا، معتبراً إياها قوة تسويقية استثنائية تسمح بإعداد برامج تمتد لأربع ليالٍ، تجمع بين البحر والصحراء والتاريخ بأسلوب متوازن يضمن راحة المسافر ويثري تجربته.
الأثر الاقتصادي وضمان الاستدامة
ويختتم الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم النعيمات المشهد بالتأكيد على أن المقياس الفعلي لنجاح هذه الخطوط يكمن في حجم الإنفاق المالي الذي يدور داخل اقتصاد العقبة. ويوضح أن كل ليلة يقضيها السائح تترجم إلى تنشيط لمختلف القطاعات وخلق لفرص العمل، مشدداً على أن الاستثمار في جودة التجربة السياحية هو الضامن الأول لحماية الخطوط الجوية ودفع شركات الطيران لزيادة رحلاتها مستقبلاً.
