ارتفاع الإيرادات وحجم الحركة الجوية
أظهرت المؤشرات التشغيلية للخطوط الجوية الملكية الأردنية تقدماً ملموساً، بالتزامن مع مضي الناقل الوطني في تطبيق خططه الاستراتيجية لتجديد أسطول الطائرات، وزيادة الوجهات الجوية، إلى جانب رفع جودة الخدمات وضمان الالتزام بأوقات الرحلات. وقد اعتمد مجلس الإدارة، الذي يترأسه المهندس سعيد دروزة، البيانات المالية الخاصة بالنصف الأول لعام 2026، وذلك عقب المصادقة عليها من المدقق الخارجي.
وبيّنت القوائم المالية تسجيل الناقل الوطني لأرباح صافية وصلت إلى 1.4 مليون دينار أردني في النصف الأول من 2026، بتراجع عن الأرباح المسجلة في نفس الفترة من عام 2025 والتي بلغت 12.7 مليون دينار. وشهدت الإيرادات قفزة بقيمة 86 مليون دينار (بزيادة قدرها 23%)، بدعم من انتعاش العمليات وزيادة المحطات. على الجانب الآخر، صعدت المصاريف التشغيلية بقيمة 69.5 مليون دينار مدفوعة بتوسع العمليات وغلاء المحروقات، حيث شكلت فاتورة الوقود بمفردها قرابة نصف هذه الزيادة بواقع 33 مليون دينار (بنسبة 37%) نظراً لارتفاع الأسعار دولياً. بالإضافة إلى ذلك، زادت أعباء التمويل بـ 18 مليون دينار بسبب الفوائد المترتبة على عقود استئجار الطائرات، بينما تراجعت حصة الملكية من أرباح الشركات الرديفة بواقع 6 ملايين دينار.
وفيما يخص حركة السفر، فقد نقلت الشركة حوالي 1.984 مليون راكب خلال الأشهر الستة الأولى، بزيادة نسبتها 5% عن العام الماضي، في حين سجلت نسبة إشغال المقاعد 71.8%، متراجعة بواقع 8.6 نقطة مئوية. وعلى صعيد العمليات الجوية، سيرت الملكية 19,066 رحلة محلقة لمدة 60,443 ساعة طيران، مسجلة بذلك ارتفاعاً بـ 14% في الرحلات و19% في ساعات التحليق. كما شهدت حركة الشحن الجوي قفزة ملموسة بنسبة 36% لتبلغ 21,460 طناً.
التحديات الجيوسياسية وتأثيرها على العمليات
وثمن نائب رئيس مجلس الإدارة/الرئيس التنفيذي للملكية الأردنية، المهندس سامر المجالي، قرار الحكومة الاستمرار في تحمل جزء من الزيادة على أسعار الوقود، أسوة بما قدمته لباقي القطاعات في المملكة، مؤكدا أن هذا الدعم أسهم بالتخفيف من أثر الارتفاعات العالمية في أسعار الوقود على الناقل الوطني، وساعد الشركة على المحافظة على نتائج مالية وتشغيلية إيجابية رغم الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة.
وأشار المجالي إلى أن الأداء المالي والتشغيلي ما يزال دون المستويات المستهدفة في موازنة عام 2026 نتيجة الظروف الجيوسياسية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة وما ترتب عليها من آثار مباشرة وغير مباشرة على قطاع الطيران.
وأكد المجالي أن التطورات التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من إغلاقات متكررة للمجالات الجوية، انعكست بصورة مباشرة على نتائج الشركة، حيث تراجع الطلب على السفر إلى المملكة وانخفضت الحركة السياحية، مع زيادة الاعتماد على ركاب الترانزيت.
وتزامن ذلك مع تضرر الإيرادات المتأتية من القطاعات الداعمة، وعلى رأسها خدمات المناولة الأرضية، ومرافق الشحن، والصيانة الفنية، متأثرة بتخفيض العديد من شركات الطيران الدولية والإقليمية لرحلاتها المتجهة نحو الأردن.
وأضاف المجالي، إن الشركة واجهت كذلك تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار الوقود على المستوى العالمي، كما اضطرت الشركة إلى تعليق بعض الرحلات مؤقتا، وإجراء تعديلات تشغيلية على جداول رحلات أخرى، وإعادة توجيه عدد من الرحلات عبر مسارات بديلة بسبب إغلاق المجالات الجوية في بعض الدول، الأمر الذي أدى إلى زيادة زمن الرحلات، وارتفاع استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية، إضافة إلى فرض رسوم تأمين إضافية على الرحلات.
وأشار المجالي إلى أن استمرار الملكية الأردنية في أداء رسالتها الوطنية خلال تلك الظروف الاستثنائية لم يكن ليتحقق لولا الجهود الكبيرة التي بذلتها القوات المسلحة الأردنية، وهيئة تنظيم الطيران المدني والأجهزة المختصة، في حماية أجواء المملكة والحفاظ على سلامة المجال الجوي الأردني واستمرارية تشغيله، الأمر الذي مكن الملكية الأردنية من مواصلة عملياتها والحفاظ على ربط الأردن بالعالم في وقت علقت فيه العديد من شركات الطيران الإقليمية والعالمية رحلاتها إلى المملكة والمنطقة، مجسدة بذلك دورها كناقل وطني يحمل مسؤولية تتجاوز البعد التجاري إلى خدمة الوطن والمسافرين.
توسعة الشبكة وتحديث الأسطول الجوي
وأوضح المجالي قدرة الملكية الأردنية على التعامل مع المتغيرات والتحديات التشغيلية بشكل متوازن ومستدام، حيث واصلت الشركة خلال النصف الأول من عام 2026 تنفيذ خططها التوسعية من خلال افتتاح عدد من الوجهات الجديدة على شبكة خطوطها الجوية، شملت مصراتة، وميونخ، وهامبورغ، والشارقة، والإسكندرية، ودالاس، وفيينا، وطشقند في أوزبكستان، وذلك ضمن استراتيجية الشركة الرامية إلى تعزيز الربط الجوي بين الأردن والأسواق الإقليمية والعالمية، وتوفير خيارات سفر أوسع للمسافرين، بما يسهم في دعم الحركة السياحية والتجارية وتعزيز مكانة الملكية الأردنية على خريطة النقل الجوي العالمية.
وبشأن تحديث الأسطول، قال المجالي إن الملكية الأردنية استلمت خلال الفترة سبع طائرات حديثة، شملت طائرتين من طراز بوينغ 787-9 لخدمة الرحلات طويلة المدى، وأربع طائرات من طراز إيرباص A320neo المخصصة للرحلات متوسطة المدى، وطائرة واحدة من طراز إمبراير لخدمة الخطوط قصيرة المدى، فيما بلغ عدد الطائرات الحديثة التي دخلت إلى الأسطول خلال الاثني عشر شهرا الماضية 19 طائرة، مؤكدا أن أسطول الشركة أصبح من بين أحدث الأساطيل في المنطقة.
الدور الوطني والاستثمار في قطاع الشحن
وأكد المجالي أن الملكية الأردنية واصلت خلال النصف الأول من العام أداء دورها الوطني إلى جانب دورها الاقتصادي والتجاري، حيث دعمت العديد من المبادرات الوطنية، وفي مقدمتها دعم المنتخب الوطني لكرة القدم في مشاركاته الخارجية، بما يعكس التزامها بمساندة الإنجازات الوطنية وتعزيز حضور الأردن على الساحة الدولية.
كما قامت الشركة بتسيير رحلة إغاثة إلى جمهورية فنزويلا، ناقلة على متنها فريق البحث والإنقاذ الأردني الدولي التابع لمديرية الأمن العام/الدفاع المدني ومعداتهم ومواد اغاثة، تنفيذا للتوجيهات الملكية للمساهمة في الاستجابة للزلزال الذي ضرب فنزويلا. كما واصلت الملكية الأردنية، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمساهمة في نقل المواطنين الأردنيين والعالقين في مناطق الأزمات في العالم.
وأشار المجالي إلى أن قطاع الشحن الجوي يمثل أحد المحاور الرئيسية في دعم الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن تطوير عمليات الشحن يسهم بتسهيل حركة البضائع وربط الأردن بمختلف الأسواق بكفاءة وسرعة، بما يدعم سلاسل التوريد ويعزز الصادرات الوطنية، مستفيدا من الموقع الجغرافي للمملكة كمركز يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية، ما دفع الملكية الأردنية الى استثمار 30 مليون دينار في توسعة وتحديث مبنى الشحن الجوي في مطار الملكة علياء الدولي.
وأكد المجالي أن الشركة تواصل مراقبة التطورات الإقليمية عن كثب واتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة للتعامل مع المتغيرات المختلفة، بما يضمن استمرارية العمليات والمحافظة على الاستقرار المالي والتشغيلي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة.
