عبرت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء عن تطلعها لإبرام تسوية سريعة مع الجانب الإيراني لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز. يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات قطرية باستمرار المساعي الدبلوماسية الرامية لتقريب وجهات النظر بين البلدين، مع الإشارة إلى غياب أي مباحثات مباشرة بينهما في الوقت الراهن.
تقدم في المفاوضات ومساعٍ مستمرة
أشار وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى أن الوساطة العُمانية في المحادثات الحالية مع إيران قد حققت خطوات إيجابية، رغم عدم بلوغ اتفاق نهائي بعد. وفي معرض رده على استفسار خلال حفل توقيع اتفاقية للطاقة النووية المدنية مع باراغواي، قال روبيو: “لقد أُحرز تقدم في هذه المباحثات، لكن لم يتم التوصل بعد إلى أي اتفاق نهائي، ونأمل أن يحدث ذلك في وقت قريب جداً”.
من جهة أخرى، شدد المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في تصريح إعلامي يوم الثلاثاء، على أن “الجهود لا تزال مستمرة مع جميع الأطراف” بغية الوصول إلى حل دبلوماسي شامل.
وفي الإطار ذاته، أعلن الديوان الأميري القطري أن اتصالاً هاتفياً جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تباحثا خلاله حول مساعي خفض التصعيد الراهن وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
تفاؤل أميركي وانعكاسات إيجابية على أسواق الطاقة
أبدى وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، تفاؤله خلال مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” يوم الثلاثاء، حيث صرح قائلاً: “نجري محادثات مع الإيرانيين، وأعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق، والتحرك نحو تطبيع أكبر للوضع في هذا النزاع”.
وقد ألقت هذه المؤشرات الإيجابية بظلالها الفورية على أسواق الطاقة، إذ شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، وهبط خام برنت القياسي إلى حدود 80 دولاراً للبرميل، متراجعاً من مستوياته التي تخطت 120 دولاراً إبان ذروة الصراع.
وتوافقت هذه التصريحات مع ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين عن إمكانية استئناف حركة العبور يوم الثلاثاء. وأكد ترامب أن “المحادثات جارية الآن”، معتبراً إياها “الفرصة الأخيرة” أمام طهران من أجل إبرام اتفاق “جيد”.
نفي إيراني وشروط جديدة للملاحة
على الجانب الآخر، سارعت طهران إلى نفي وجود أي قنوات حوار مع واشنطن عقب تصريحات ترامب. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قائلاً: “نحن لا نجري حالياً مفاوضات مع الولايات المتحدة. مفاوضاتنا هي مع سلطنة عُمان لتأمين ممر عبر مضيق هرمز”.
وأردف بقائي في تصريحات سابقة يوم الأحد موضحاً أن التفاهمات قيد النقاش مع مسقط تتمحور حول إيجاد “مسار مقبول للطرفين، لا هو المسار الشمالي ولا الجنوبي، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للجانبين ويحفظ مصالحنا الوطنية وأمننا”.
ومنذ اندلاع النزاع، أحكمت إيران قبضتها الفعلية على حركة المرور في المضيق، حيث ألزمت السفن بالتنسيق المسبق وفرضت مساراً محاذياً لسواحلها حصراً. كما أكدت طهران أن الملاحة لن تعود لسابق عهدها، معلنة عزمها تحصيل “بدلات خدمات” من السفن العابرة. في المقابل، ترفض واشنطن هذه الإجراءات بشدة وتؤكد تمسكها الكامل بحرية الملاحة الدولية.
مسار السلام الهش وتصاعد التوترات العسكرية
يُذكر أن مذكرة تفاهم سابقة وُقعت في حزيران/يونيو الماضي أطلقت مهلة 60 يوماً بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وتسوية عدة قضايا، أبرزها الملف النووي الإيراني. وقد سمحت هذه المذكرة باستئناف الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، بعد إغلاق إيراني استمر منذ أواخر شباط/فبراير رداً على فرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.
إلا أن هذه التهدئة انهارت سريعاً مع تجدد الأعمال العسكرية مطلع تموز/يوليو، مما أدى إلى سقوط مذكرة التفاهم. ومع استئناف الضربات الأميركية، شددت إيران قيودها مجدداً، وأصبحت السفن التي تحاول العبور دون إذن عرضة لهجمات متكررة.
وفي أحدث التطورات، تعرضت سفينة شحن ليل الاثنين/الثلاثاء لمقذوف ناري أثناء محاولتها العبور، مما أسفر عن نشوب حريق على متنها. وأفادت شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد تك” أن أحد أفراد طاقم السفينة لا يزال في عداد المفقودين.
