بحضور رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة، جرى إبرام الاتفاقيات الرسمية للبدء بالخطوات العملية لمشروع سكة حديد ميناء العقبة. وشملت هذه الخطوة الإعلان عن تأسيس شركة مشتركة بين الأردن والإمارات تتولى مسؤوليات البناء والتشغيل.
وينبثق هذا المشروع الضخم عن شراكة متساوية ومناصفة بين البلدين، حيث يتكون الجانب الأردني من شركة إدارة الاستثمارات الحكومية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، إلى جانب شركتي البوتاس والفوسفات. في المقابل، يمثل الجانب الإماراتي كل من المنصة السيادية الاستثمارية التابعة لحكومة أبوظبي وشركة “عماد القابضة”.
أضخم استثمار سككي ومسارات الشبكة
ويُصنف هذا الاستثمار المشترك، الذي تصل قيمته إلى 2.3 مليار دولار، كأكبر مشروع نقل بالسكك الحديدية على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية. ويتضمن خططاً واسعة لتطوير البنية التحتية، تشمل شق مسارات حديدية متطورة، وبناء جسور وأنفاق مجهزة.
وتمتد هذه الشبكة على مسافة 360 كيلومتراً، وتهدف بشكل أساسي إلى ربط مواقع استخراج الفوسفات والبوتاس في غور الصافي والشيدية، بالميناء الصناعي الكائن في مدينة العقبة عبر مسارين رئيسيين.
الأبعاد والآثار الاقتصادية المنتظرة
من المرجح أن يلعب هذا المشروع دوراً محورياً في رفع القدرة التنافسية لميناء العقبة، محولاً إياه إلى منفذ إقليمي استراتيجي. كما سيسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، وتثبيت مكانة الأردن كمركز حيوي للخدمات اللوجستية والنقل في المنطقة.
وإضافة إلى ذلك، سيشكل المشروع قوة دافعة لقطاع التعدين عبر تحسين كفاءة التشغيل وزيادة القيمة التنافسية للصناعات الملحقة به. كما سيعمل على توليد فرص عمل متنوعة، سواء المباشرة أو غير المباشرة، ضمن قطاعات الخدمات اللوجستية والتعدين والنقل، مع التركيز على مناطق الأغوار ومحافظات الجنوب.
وتُعتبر هذه المبادرة بمثابة اللبنة الأولى لتأسيس شبكة سكك حديد وطنية شاملة في الأردن، تسعى مستقبلاً لربط مدينة العقبة ومختلف المحافظات مع الدول العربية المجاورة، فضلاً عن توصيل ميناء العقبة بالموانئ السورية وتلك المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وفي ذات السياق، تجري حالياً دراسات موسعة لإنشاء وصلة إضافية تنطلق من مسار الشيدية وتصل إلى الميناء البري داخل منطقة معان التنموية. ويهدف هذا التوجه التكاملي مع مشروع ميناء معان-العقبة البري إلى تأسيس منطقة صناعية وجمركية ولوجستية حديثة ومتكاملة.
