كشف التقرير السنوي الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان عن إحصائيات لافتة تتعلق بالجرائم الرقمية في المملكة، حيث وثقت المحاكم الأردنية ما يقارب تسعة وعشرين ألفا وثلاثمائة وتسع وثمانين قضية تندرج ضمن الجرائم الإلكترونية خلال العام 2025. وإلى جانب هذا الرقم الكبير، أوضحت البيانات الرسمية أنه تمت إحالة مئة وعشرين قضية أخرى ترتبط بشكل مباشر بخطاب الكراهية إلى الجهات القضائية المختصة للبت فيها. وتعكس هذه الأرقام المتصاعدة بوضوح مدى اتساع نطاق التعامل مع الحقوق الرقمية في المجتمع، وتؤشر على التأثير المتزايد للتكنولوجيا في ظل تنامي المخاطر المتنوعة التي ترافق الاستخدامات الرقمية الحديثة بمختلف أشكالها.
دعوات لتطوير الأطر التشريعية ومواكبة التحولات الرقمية
وفي ضوء هذه التطورات، أكد التقرير الحقوقي على الحاجة المُلحة لتطوير إطار تشريعي وتنظيمي متكامل قادر على التعامل بكفاءة مع الاستخدامات المتقدمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وشدد على ضرورة مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة من خلال إرساء أطر تنظيمية عاجلة وفعالة، تستند في جوهرها إلى مبادئ الشرعية والشفافية التامة، وتضمن عدم التمييز وتفعيل آليات المساءلة، بما يتناغم بشكل كامل مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا الشأن. كما سلط الضوء على حزمة من الأولويات الاستراتيجية المرتبطة بمسار حماية حقوق الإنسان ودفع عجلة الإصلاح التشريعي، والتي تتضمن المراجعة الدورية وتحديث القوانين ذات الصلة، والعمل على توسيع نطاق تطبيق البدائل المتاحة للعقوبات السالبة للحرية.
وخلص التقرير إلى أن حماية الفضاء الرقمي وتعزيز السياسات والأطر القانونية الناظمة للتعامل مع تحديات التحول الرقمي يتطلب عملاً مؤسسياً متواصلاً. وبين أن تحقيق هذه الأولويات وتنفيذها بصورة متكاملة وشاملة يتطلب تعزيز أواصر التعاون المشترك بين كافة الجهات والمؤسسات المعنية، بما يسهم في النهاية في حماية حقوق الأفراد، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وضمان استدامة مسيرة الإصلاح الوطني الشامل لمواجهة التحديات المستقبلية.
