شهدت موانئ مدينة العقبة طفرة ملحوظة في حجم العمليات التجارية والمناولة البحرية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. وقد تجلى هذا النمو في زيادة بلغت نسبتها 35%، كنتيجة مباشرة لتصاعد أعداد البواخر الوافدة وتنامي حركة الصادرات والواردات من البضائع.
دعم حكومي وبنية تحتية متطورة
ويعود الفضل في هذا الانتعاش إلى القرارات الصادرة عن رئاسة الوزراء، والتي تضمنت مجموعة من التسهيلات الاقتصادية الرامية إلى دعم وتحفيز سلاسل التوريد. وشملت هذه الخطوات تنشيط قطاع النقل البحري وزيادة التعاون بين مختلف المؤسسات لضمان استقبال البواخر بانسيابية وتأمين تدفق السلع. وقد لعبت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة دوراً محورياً في المتابعة الحثيثة لهذه الإجراءات، مما ساهم في استدامة العمليات المينائية دون انقطاع، ورسخ مكانة العقبة كقطب تجاري ولوجستي أساسي في المنطقة.
وتُعتبر المنظومة المينائية في العقبة دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وإمكانياتها اللوجستية العالية. وتضم هذه المنظومة ميناء الحاويات، والميناء الرئيسي، ومحطة الركاب، وميناء النفط والغاز، وهي مهيأة بالكامل للتعامل مع شتى أصناف البضائع والسفن وفقاً لأرقى المعايير العالمية للتشغيل.
تصريحات رسمية حول مؤشرات الأداء
وفي هذا السياق، صرح المدير العام لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، محمود خليفات، قائلاً: “إن موانئ العقبة تشهد نشاطا تشغيليا متسارعا وحركة ملاحية نشطة، مدعومة بتطور منظومة الموانئ وكفاءتها التشغيلية، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع حجم المناولة وتحسن مؤشرات الأداء خلال العام الحالي”.
وأضاف موضحاً لغة الأرقام: “مؤشرات الأداء المسجلة حتى 20 أيار 2026 أظهرت ارتفاع حجم المناولة الكلية في موانئ العقبة إلى نحو 4.85 مليون طن، مقارنة مع 3.58 مليون طن للفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 35% وبزيادة تجاوزت 1.26 مليون طن”.
وتابع خليفات تفصيل هذه الإنجازات مؤكداً أن “ميناء النفط والغاز حقق نمواً لافتاً بنسبة 42%، حيث ارتفعت المناولة من 1.41 مليون طن إلى أكثر من مليوني طن، فيما ارتفعت مناولة الميناء الرئيسي بنسبة 34% لتصل إلى 2.23 مليون طن”.
وفيما يتعلق بالبضائع الجافة، أشار إلى أن “حركة الصب الجاف … سجلت ارتفاعاً بنسبة 42%، مدفوعة بزيادة مناولة عدد من السلع الأساسية، أبرزها الشعير السائب بنسبة 99%، والذرة السائبة بنسبة 37%، إضافة إلى دخول مناولة السكر السائب لأول مرة بواقع 234 ألف طن”.
كما تطرق إلى قطاع الطاقة قائلاً إن “المشتقات النفطية شهدت بدورها نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت مناولة البنزين بنسبة 59%، والديزل بنسبة 38%، فيما سجل الكاز ارتفاعاً كبيراً بلغ 160% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي”. وأكد أن “هذه النتائج تعكس كفاءة منظومة الموانئ وقدرتها على التعامل مع النمو المتزايد في الحركة التجارية، إلى جانب الجهود المبذولة لتطوير الخدمات التشغيلية ورفع كفاءة المناولة وسرعة إنجاز العمليات اللوجستية”.
وحول كثافة الملاحة أضاف: “الحركة البحرية شهدت نشاطاً واضحاً مع ارتفاع إجمالي عدد السفن التي أنهت عملياتها في الموانئ إلى 683 سفينة مقارنة بـ661 سفينة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة بلغت 22 سفينة، لافتاً إلى وصول 7 بواخر خلال الساعات الماضيه ضمن الحركة التشغيلية النشطة التي تشهدها الموانئ”.
ولم يقتصر النمو على البضائع فحسب، إذ أردف قائلاً إن “محطة الركاب سجلت كذلك نمواً بنسبة 21% في حجم المناولة، إلى جانب ارتفاع أعداد الركاب بنسبة 29%، والمركبات والآليات بنسبة 71%، ما يعكس تنامي الحركة السياحية والتجارية عبر ميناء العقبة”.
قصة نجاح وطنية وتعاون مشترك
وأكد المدير العام بفخر أن “ما يشهده ميناء العقبة اليوم من ارتفاع في أعداد البواخر وكميات المناولة يعكس قصة نجاح وطنية تقف خلفها سواعد أردنية وكفاءات بشرية تعمل بإخلاص وكفاءة عالية على مدار الساعة، ضمن منظومة متكاملة عززت مكانة العقبة كمركز لوجستي موثوق في المنطقة”.
وأشار إلى أهمية الثقة الإقليمية بقوله إن “هذا جاء نتيجة الثقة الكبيرة التي اكتسبتها الموانئ الأردنية، خصوصاً من الأشقاء العراقيين، بفضل جودة الخدمات وسرعة الإجراءات وكفاءة الكوادر العاملة في مختلف مواقع العمل داخل الميناء”.
وختم خليفات تصريحاته بالإشادة بروح الفريق الواحد: “النجاح لم يكن نتاج جهة واحدة، بل هو ثمرة تكامل وتعاون بين مختلف المؤسسات والجهات المعنية، وفي مقدمتها الجمارك الأردنية، والأجهزة الأمنية، ووزارة النقل والمخلصون الجمركيون، إلى جانب جميع الشركاء العاملين في المنظومة اللوجستية”، مؤكداً أن “هذا التنسيق المستمر أسهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز ثقة المستثمرين والمتعاملين بالموانئ الأردنية”. واختتم بالتأكيد على أن “العقبة اليوم تقدم نموذجاً متقدماً في العمل المؤسسي والخدمات اللوجستية، مستندة إلى ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على زيادة حركة البضائع والبواخر وارتفاع كميات المناولة”.
