دعا خبراء وقيادات في الشأن السياحي إلى حتمية تأسيس صندوق يعنى بمجابهة المخاطر السياحية، غايته تحصين المؤسسات والكوادر العاملة ضد أي ارتدادات لأزمات محتملة في المستقبل. جاء ذلك في سياق لقاء نظمته لجنة السياحة والآثار في مجلس النواب، بمشاركة وفود من الهيئات والجمعيات السياحية المختلفة.
رؤية نيابية لدعم الاستدامة وصرح رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية، النائب سالم العمري، قائلاً: “إن اللجنة ترى أهمية إنشاء صندوق للمخاطر السياحية”، مشيراً إلى أن الساحة السياحية واجهت في الآونة الأخيرة أزمات متتالية، انطلاقاً من وباء كورونا وبلوغاً إلى الصعوبات الحالية، وهو ما يتطلب إيجاد هيكل مؤسسي يضمن دعم القطاع وديمومته.
وأضاف العمري موضحاً الغاية الأساسية بالقول: “أن الصندوق يجب أن يكون حاضرا لتقديم الدعم للقطاع عند تعرضه لأي أزمة، من خلال تجميع الأموال وتخصيصها لحماية المنشآت السياحية والعاملين فيها والتخفيف من آثار الأزمات الاقتصادية والتشغيلية.”
شراكة القطاعين العام والخاص وفي السياق ذاته، شدد رئيس جمعية الفنادق الأردنية، حسين هلالات، على ضرورة إخراج هذا الصندوق إلى النور، مطالباً الجهات الحكومية برعايته عبر اقتطاع نسبة من عوائد الأماكن السياحية والأثرية لرفد ميزانيته. ولفت هلالات إلى حتمية أن تتحمل الحكومة ما يقارب 80% من رأس مال هذا الصندوق، على أن يكتفي القطاع الخاص بدور المساند وليس الممول الرئيسي، مبرراً ذلك بحجم الضرائب والرسوم التي يوردها القطاع لخزينة الدولة، ومشدداً في الوقت عينه على ترحيب المؤسسات السياحية بتقديم مساهماتها المالية لدعم هذه المبادرة.
إدارة الأزمات وجدولة الالتزامات من ناحيته، بيّن رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمود الخصاونة، حتمية الاستعداد المسبق لقطاع السياحة للتصدي لأي طوارئ، وذلك عبر تأسيس الصندوق وإقرار خطة ممنهجة لإدارة الأزمات. وشرح الخصاونة أن الغاية الأساسية من هذا النظام تتلخص في إرجاء الرسوم الرسمية، وجدولة الفواتير وضريبة الدخل وباقي المستحقات المالية الملقاة على عاتق المؤسسات السياحية إبان الفترات الحرجة، مما يمكنها من الصمود وتخطي الأوقات الصعبة. كما ركز على حتمية ابتكار طريقة منصفة وعادلة لتخصيص وصرف أموال الصندوق للمؤسسات المشاركة فيه فور تعرض المشهد السياحي لأي عثرات تعرقل نشاطه.
بوليصة تأمين وحماية تشغيلية وعلى صعيد متصل، وصفت مديرة جمعية المطاعم السياحية الأردنية، إليانا جعنيني، هذا الصندوق بأنه “بوليصة تأمين” حقيقية للمجال السياحي، موضحة أنه سيمثل درعاً واقياً للجهات المشتركة فيه حال مواجهتها لأي ظروف قاهرة. وقالت جعنيني: “إن العديد من الدول أنشأت صناديق مماثلة بعد جائحة كورونا، وأثبتت فاعليتها في حماية القطاع السياحي”، مضيفة أن تأسيس نموذج مشابه في الأردن يُعد توجهاً صائباً لرفع مستوى مناعة القطاع وقدرته على الصمود.
في حين أبدى رئيس جمعية الأدلاء السياحيين، أيمن عمر، جاهزية العاملين في هذا المجال لرفد الصندوق عبر تسديد اشتراكات رسوم سنوية بمجرد إطلاقه، مبرزاً القيمة الكبيرة لهذا الكيان في مساندة الكفاءات البشرية والكيانات السياحية خلال الفترات العصيبة.
مطالبات بالشفافية والعدالة بدوره، طالب عضو لجنة السياحة والآثار النيابية، النائب نبيل الشيشاني، السلطة التنفيذية بالتدخل كشريك أساسي ومباشر في عملية إنشاء وضخ الأموال في الصندوق. وشدد على ضرورة انخراط كافة الأطراف المعنية وإلزامها بالمساهمة لإنجاح الفكرة واستمراريتها. ونوه الشيشاني إلى أهمية صياغة نظام جلي يضبط مسار عمل الصندوق وآليات توزيع التعويضات المادية، على نحو يكفل النزاهة والإنصاف في مساندة المؤسسات المتأثرة.
وختاماً، بيّن فايز خليفات، أحد الكوادر العاملة في الحقل السياحي، أن المضي قدماً في إقرار صندوق لمجابهة المخاطر يُعد إجراءً محورياً للحفاظ على المنشآت وضمان الغد المشرق للقطاع، مؤكداً أن تأسيسه سيضاعف من إمكانيات الساحة السياحية في التصدي لأي معوقات أو تحديات طارئة.
