مطالب مستمرة للحد من الأخطاء التحكيمية
لا تزال قضية إدخال تقنية الحكم المساعد “الفار” إلى ملاعب كرة القدم الأردنية تستحوذ على اهتمام واسع في الأوساط الرياضية. وتتواصل نداءات الجماهير والأندية بضرورة تفعيل هذه التقنية لضمان تقليص الهفوات التحكيمية التي لعبت دوراً في تغيير مسار بعض المباريات خلال المواسم السابقة. وتشير الأنباء المتداولة داخل أروقة اتحاد كرة القدم إلى أن تقنية الفيديو قد تسجل حضورها الأول في المنافسات المحلية خلال الموسم الجديد 2026-2027، وذلك بعد إنجاز التعاقد مع إحدى الشركات الصينية المتخصصة لتنفيذ هذا المشروع، في خطوة تأتي بعد سنوات طويلة من تطبيقها في دول الجوار.
تحديات التأهيل وموعد انطلاق المنافسات
وشرع الاتحاد مؤخراً في عقد ورشات عمل وتدريبات نظرية وعملية مكثفة لحكام دوري المحترفين بهدف رفع كفاءتهم في استخدام التقنية الجديدة. غير أن هذه الدورات تستلزم وقتاً طويلاً لاجتيازها، مما يطرح تحدياً زمنياً خاصة وأن منافسات كأس السوبر ستنطلق في الحادي والعشرين من شهر آب المقبل. وتبرز مشكلة افتقار الساحة التحكيمية المحلية للخبرات الكافية في هذا المجال، حيث لا يتجاوز عدد الحكام المؤهلين لقيادة مباريات بوجود “الفار” ثلاثة حكام فقط، مما يضع الاتحاد أمام حسابات معقدة لتحديد هوية الطواقم التي ستتولى إدارة المباريات الثلاث للبطولة. وتجمع النسخة المستحدثة من كأس السوبر أربعة أندية هي الحسين إربد، والفيصلي، والوحدات، والرمثا، حيث ستسحب قرعة مفتوحة لتحديد مواجهات المربع الذهبي، تمهيداً لبلوغ الفائزين للمباراة النهائية المقررة ضمن أيام 21 و22 و28 من الشهر القادم.
طواقم محلية مونديالية أم استعانة بخبرات أجنبية
وفي ظل هذه المعطيات، عاد إلى الأردن مؤخراً الطاقم التحكيمي المونديالي المحلي، الذي يضم حكم الساحة أدهم مخادمة والمساعدين محمد الخلف وأحمد الرويلي، وهو الطاقم الأردني الوحيد الذي يحمل خبرة فعلية وموثقة في التعامل مع تقنية الفيديو. وهذا الواقع يضع الاتحاد أمام خيارين رئيسيين: إما إسناد مهمة قيادة المباريات كافة أو جزء منها لهذا الطاقم المحلي، أو التوجه نحو استقطاب حكام أجانب متمرسين في تقنية “الفار” على نفقة الاتحاد، بخلاف ما كان متبعاً سابقاً حين كانت الأندية تتحمل تكاليف استقدام الحكام من الخارج. ومع اقتراب موعد انطلاق دوري المحترفين في الثالث من شهر أيلول، قد يجد الاتحاد نفسه مضطراً لجلب طواقم أجنبية لبعض مباريات الأسابيع الأولى، نظراً لاشتراط تواجد ستة حكام حاصلين على شهادة التقنية في المباراة الواحدة كحد أدنى.
ترجيحات الاستعانة بالصافرة الأجنبية
وفي هذا الصدد، أوضح الحكم الدولي السابق أحمد شحادة أن المؤشرات الحالية تميل نحو الاستعانة بطواقم تحكيم خارجية لإدارة جميع مواجهات كأس السوبر، بحيث يتواجد حكام أجانب سواء داخل أرضية الملعب أو في غرفة تقنية الفيديو. وأشار شحادة في تصريحاته لصحيفة “الغد” إلى أن هذا التوجه يمثل الحل الأمثل في الفترة الراهنة، مبرراً ذلك بأن انطلاقة الموسم الجديد لا تحتمل أي هفوات من التحكيم المحلي، خصوصاً في ظل الاحتقان الذي ساد بين أغلب الأندية تجاه الأداء التحكيمي في الموسم الماضي، وهو ما يجعل اللجوء للصافرة الأجنبية خياراً آمناً ومريحاً لدائرة التحكيم.
وأضاف: “طالبنا بحضور تقنية الفيديو منذ فترات طويلة، والآن هناك مساع جادة لدخولها للبطولات المحلية، ونأمل أن تكون عونا لطواقم التحكيم المحلية للحد من الأخطاء التي تؤثر على نتائج المباريات”.
وتجدر الإشارة في النهاية إلى أن اتحاد كرة القدم لم يصدر حتى اللحظة قراراً نهائياً وقاطعاً بشأن التطبيق الفعلي لتقنية الفيديو في مباريات كأس السوبر المرتقبة.
