الرئيسيةأخبار الأردنمطالبات بتوسيع الدعم الحكومي للقطاع السياحي في الأردن

مطالبات بتوسيع الدعم الحكومي للقطاع السياحي في الأردن

تتزايد الدعوات من قبل العاملين في القطاع السياحي لضرورة شمول مكاتب السياحة الوافدة، والمرافق السياحية في محافظة مادبا، وشركات النقل السياحي، ومنطقة وادي رم ضمن برامج الدعم الحكومية. يأتي هذا في ظل استمرار التأثيرات السلبية للتوترات الإقليمية التي بدأت أواخر شهر شباط الماضي، مما تسبب في تراجع كبير في الإيرادات وحجوزات السياح، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة وتهديد استمرارية العديد من الأعمال.

وأوضح ممثلو القطاع أن الضرر تجاوز إقليم البترا ليصل إلى قطاعات أخرى تعتمد بشكل أساسي على السياحة الخارجية، وتُظهر التوقعات أن الحجوزات للموسم السياحي القادم في أيلول لم تتخطَ حاجز الـ 10% من معدلاتها الطبيعية.

قرارات حكومية سابقة لدعم البترا

وكان مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور جعفر حسان، قد أقر الأسبوع الماضي حزمة إجراءات لمساندة المنشآت السياحية في إقليم البترا التنموي السياحي. تهدف هذه الخطوة إلى مساعدة القطاع على مواجهة التحديات، والمحافظة على الوظائف، وتخفيف الأعباء المالية، لضمان بقاء البترا وجهة سياحية منافسة محلياً وعالمياً. وشملت الحزمة 11 قراراً يستفيد منها حوالي 1600 موظف، بتكلفة إجمالية تصل إلى 5 ملايين دينار تتكفل بها الحكومة، بناءً على مخرجات لقاء وزير السياحة والآثار مع الجهات المعنية.

وتضمنت الإجراءات برنامجاً يغطي 50% من الأجور الخاضعة للضمان الاجتماعي لنحو 900 عامل حتى نهاية العام. كما شملت دعماً بنسبة 35% لأجور أكثر من 500 موظف في سلاسل الفنادق العالمية، إلى جانب إدراج 280 عاملاً متوقفاً عن العمل ضمن برنامج دعم الأجور لفترة ستة أشهر.

مطالبات بشمول قطاعات ومناطق جديدة

واعتبر رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية، محمود الخصاونة، أن هذه الإجراءات إيجابية، لكنها تتطلب التوسعة لتغطي الأنشطة والمناطق الأكثر تضرراً. وبيّن أن نسبة الضرر في مكاتب السياحة الوافدة، ومنشآت مادبا، وشركات النقل السياحي وصلت إلى حوالي 95%، مما يفرض أعباءً ثقيلة تستوجب تدخلاً حكومياً لضمان استمراريتها في ظل هذه الظروف الصعبة.

وأشار إلى أن التوقعات الأولية كانت ترجح انتهاء الأزمة الإقليمية خلال أسبوعين، لكن استمرارها لأكثر من نصف عام كبد القطاع خسائر فادحة، موضحاً أن استمرار الوضع دون دعم يضاعف التحديات على هذه الجهات.

وفيما يتعلق بالحجوزات الخارجية، قال الخصاونة: “إن نسبة حجوزات السياح إلى المملكة للموسم المقبل لا تتجاوز 10 %، رغم أن القطاع كان يعول على موسم أيلول (سبتمبر) لتعويض جزء من خسائره، فإن استمرار الظروف الإقليمية جعل تحقيق هذا الهدف أمراً بالغ الصعوبة.”

واقع المنشآت السياحية وإحصائيات القطاع

واستناداً إلى أرقام وزارة السياحة والآثار للعام الماضي، بلغ إجمالي المنشآت السياحية في الأردن 3765 منشأة، وتتوزع كالتالي:

  • 1388 مطعماً سياحياً.
  • 933 فندقاً من مختلف الفئات.
  • 868 مكتباً للسياحة والسفر.
  • 261 مكتباً لتأجير السيارات السياحية.
  • 238 متجراً لبيع الحرف الشرقية.
  • 26 شركة متخصصة في النقل السياحي.
  • 1400 دليل سياحي مرخص تقريباً.

معاناة متزايدة ونداءات عاجلة

من جهته، وصف صاحب شركة سياحة وسفر، بشارة صوالحة، المرحلة التي يمر بها قطاع السياحة الوافدة بأنها غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة في المنطقة.

وقال: “أنا عمري ما شكيت عن سوء الأوضاع التي شهدها قطاع السياحة، وخاصة الوافدة، لكن هذه الفترة الوضع فعلياً صعب جداً، ولا أستطيع دفع رواتب الموظفين”. وأضاف صوالحة أن القطاع يعيش حالة “تحت الصفر” ويدخل في نفق مظلم لا تُعرف نهايته، مع تراجع الطلب وإلغاء الحجوزات لتصل إلى أقل من 10% للموسم القادم. وناشد الحكومة بضرورة الإسراع في شمول مكاتب السياحة الوافدة ومنشآت مادبا والنقل السياحي ببرامج الدعم، لإنقاذ أعمال توقفت كلياً.

في سياق متصل، أيد مدير مكتب سياحة وافدة، خالد مجدي، هذه الدعوات، مشدداً على أهمية مساواة قطاع السياحة الوافدة ومادبا والنقل المتخصص بإقليم البترا من حيث الدعم. وأوضح أن هذه الجهات، وخاصة في مادبا التي تُعد المتضرر الثاني بعد البترا، تعجز عن تسديد الرواتب ورسوم التراخيص نتيجة الخسائر المتراكمة، مبيناً أن التراجع بدأ منذ الربع الثاني من العام لتصل نسبة إلغاء الحجوزات إلى نحو 90%.

تأثيرات الأزمة على وادي رم ومؤشرات التراجع

ولم تقتصر الأضرار على مادبا والبترا، حيث طالت التداعيات منطقة وادي رم التي تعتمد بشكل أساسي على السياح الأجانب. وسجلت المنطقة انخفاضاً واضحاً في أعداد الزوار، مما أثر سلبياً على المخيمات، وشركات تنظيم الرحلات، وسائقي سيارات الدفع الرباعي، والأدلاء السياحيين. وحذر عاملون في وادي رم من أن استمرار هذا الانخفاض يضع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دائرة الخطر، مطالبين بتوسيع مظلة الدعم لتشمل منطقتهم للحفاظ على فرص العمل.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة السياحة والآثار، شهد النصف الأول من العام الجاري تراجعاً في عدد الزوار الدوليين بنسبة 4.3%، حيث بلغ عددهم 3.147 مليون زائر، مقارنة بـ 3.291 مليون زائر في الفترة ذاتها من العام الماضي.

كما سجل الدخل السياحي خلال النصف الأول انخفاضاً بنسبة 5.3% ليصل إلى نحو 3.5 مليار دولار. وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط المستمرة على القطاع السياحي الأردني بفعل الظروف الإقليمية، مما يزيد من إلحاح مطالب العاملين بضرورة توسيع نطاق الدعم الحكومي ليغطي كافة الأنشطة والمناطق المتضررة.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات