كشفت وزارة الاستثمار الأردنية، يوم الخميس، عن مبادرة استثمارية ضخمة تتمثل في طرح “مشروع جسر عمّان”. وقد وجهت الوزارة دعوة رسمية للتحالفات والشركات الخبيرة والمؤهلة في مجالات تصميم وتمويل وبناء وتشغيل وصيانة البنى التحتية الكبرى، للمشاركة في عملية التأهيل الأولي. ويأتي هذا الطرح في إطار تفعيل نموذج الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص.
الأهمية الاستراتيجية والمواصفات الفنية
يُصنف هذا المشروع كأحد أبرز المبادرات الريادية في قطاعي النقل والبنية التحتية في المملكة. ويتمحور حول تشييد أول طريق سريع معلق في الأردن، بمسافة تمتد لنحو 15.8 كيلومتراً، ليكون حلقة وصل حيوية بين شمال العاصمة وجنوبها. ومن المتوقع أن يلعب هذا الجسر دوراً محورياً في تخفيف الاختناقات المرورية في أكثر الشوارع كثافة، فضلاً عن تحفيز الحركة الاقتصادية وتطوير الترابط الحضري داخل العاصمة عمّان.
يسعى المشروع إلى إرساء شبكة نقل حضري متطورة، حيث سيضم مسربين في كل اتجاه، إلى جانب مسار خاص بحافلات التردد السريع. ولضمان استدامة وحداثة المشروع، سيتم تزويده بأنظمة نقل ذكية، وآليات دفع متطورة، وشبكات إنارة صديقة للبيئة وموفرة للطاقة، مما يحد من الأثر البيئي ويعزز كفاءة التنقل.
الآثار الإيجابية ونظام التشغيل المعتمد
من شأن هذه البنية التحتية الجديدة أن ترفع من الطاقة الاستيعابية للمركبات بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى تقليص أوقات السفر والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وهو ما يجعله فرصة استثمارية شديدة الجاذبية ضمن مشاريع البنية التحتية.
وقد أوضحت وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص التابعة لوزارة الاستثمار، في إعلانها، أن تنفيذ الجسر سيتم بتنسيق مشترك مع وزارة الأشغال العامة والإسكان. وسيعتمد الجسر المعلق على نظام دفع رسوم العبور (Toll)، مع ضمان بقاء شارع الملك عبدالله الثاني الحالي كخيار بديل ومجاني تماماً متاح لجميع المستخدمين.
التفاصيل الرسمية لدعوة التأهيل الأولي
لضمان دقة المعلومات الرسمية للمستثمرين، تضمنت دعوة التأهيل الأولي (RFQ) الصادرة عن وزارة الاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 12/3/2026، دعوة صريحة للشركات والائتلافات الخبيرة للمشاركة في مشروع جسر عمّان بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. يتمثل المشروع في جسر علوي يعتمد نظام رسوم العبور، يربط منطقة صويلح شمالاً بمنطقة ناعور جنوباً، ويمتد على طول مسار طريق الملك عبدالله الثاني.
يتضمن نطاق العمل الأساسي إنشاء جسر علوي في حرم الطريق الحالي يتيح حركة مرور دون توقف، بطول يبلغ حوالي (16) كم، وبمسربين لكل اتجاه لخدمة المركبات الخاصة وحافلات التردد السريع. كما يتكامل المشروع مع المرحلة الثانية من مشروع الحافلات سريعة التردد (BRT)، ويشمل ذلك بناء المحطات، جسور المشاة، ومسارب التخزين والتسارع والتباطؤ، بالإضافة إلى توريد وتشغيل نظام إلكتروني حر بالكامل لتحصيل الرسوم (Free-Flow Tolling). وسيتم التنفيذ بنظام (PPP) الذي يشمل التصميم، الإنشاء، التمويل، التشغيل، والصيانة.
سيتم اختيار الشريك من القطاع الخاص عبر عطاء مفتوح وتنافسي وشفاف، بالاستناد إلى قانون مشروعات الشراكة رقم (19) لسنة 2023 ونظام رقم (9) لسنة 2024. يُسمح فقط للمتقدمين المؤهلين الذين يجتازون مرحلة (RFQ) بالانتقال للمرحلة النهائية واستلام وثيقة طلب تقديم العروض (RFP). للحصول على وثائق التأهيل، يجب إرسال طلب عبر البريد الإلكتروني إلى (ATB.PPP@moin.gov.jo) بعنوان “Amman Bridge Project RFQ Documents”، مع ضرورة توضيح هوية الجهة المتقدمة وإرفاق شهادة تسجيل الشركة وإيصال التحويل البنكي.
تبلغ رسوم نسخة وثائق طلب التأهيل 1000 دينار أردني (أو ما يعادل 1410 دولار أمريكي)، يتم إيداعها لحساب (MINISTRY OF INVESTMENT / TRUST) في البنك المركزي الأردني، رقم الحساب 01-3100-1208، ورقم الحساب الدولي (IBAN) هو JO76 CBJO 0010 0000 0000 0131 0012 08. وقد تم تحديد الموعد النهائي لتقديم طلبات التأهيل الأولي إلكترونياً يوم 12/5/2026 في تمام الساعة 12:00 ظهراً بتوقيت الأردن المحلي. وأخيراً، تخلي وزارة الاستثمار مسؤوليتها محتفظة بالحق المطلق في تعديل، تعليق، أو إلغاء الدعوة (RFQ) في أي وقت دون أي التزام بترسية أي عقد.
حجم الاستثمارات في قطاع النقل
في سياق متصل، كانت التقديرات الحكومية قد أشارت إلى أن التكلفة الإجمالية لعدد من مشاريع قطاع النقل والخدمات اللوجستية تبلغ قرابة 3.47 مليار دينار. وتتوزع هذه الميزانية على حزمة مشاريع استراتيجية تستهدف تطوير منظومة النقل العام، تعزيز الترابط الإقليمي والدولي، وتحفيز الاستثمار بالشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص.
