صرح البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن نيته تدشين مبادرة تحت اسم “الاستجابة للنزاعات”، بهدف مساندة الأسواق والجهات المتأثرة بتداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، إلى جانب الدول المتاخمة التي تعاني من ارتدادات هذه الأزمة على نطاق أوسع.
ضخ استثمارات ضخمة وتحديد الدول المستهدفة
وأوضح البنك في أحدث تقاريره أنه يعتزم توجيه تمويلات تصل قيمتها إلى 5 مليارات يورو خلال العام الجاري. وتهدف هذه المبالغ إلى إنعاش الاقتصادات المتأزمة في المنطقة، شاملاً ذلك الكيانات المالية، وقطاع الأعمال، والمشاريع الخاصة بالبنية التحتية المستدامة. وأشار إلى أن هذه التدابير العاجلة جاءت تلبية للاحتياجات الملحة التي أفرزتها التطورات المتسارعة والمتقلبة للحرب.
ووفقاً للتقرير، سيتم توجيه الاهتمام بشكل رئيسي نحو مساندة الأردن، والعراق، ولبنان، بالإضافة إلى قطاع غزة والضفة الغربية. كما ستشمل حزمة الدعم الأولى مجموعة من الدول المجاورة التي تأثرت بالأزمة، وهي تركيا، ومصر، وأذربيجان، وأرمينيا. وبيّن البنك أنه في ظل استمرار التقلبات الحالية، بدأت التداعيات الاجتماعية والاقتصادية تلقي بظلالها بالفعل على العديد من الدول التي يتعامل معها البنك. وتتجلى هذه التداعيات في عرقلة مسارات التجارة، وحدوث أزمات في قطاعات السلع والطاقة، وانخفاض مستويات الثقة لدى المستثمرين، وتزايد الأعباء المعيشية على المواطنين. غير أن المدى الحقيقي لهذه الآثار سيعتمد بشكل كبير على مسار الأحداث خلال الأسابيع والأشهر القادمة.
التعاون الدولي ومراحل تنفيذ المبادرة
وأكد التقرير استعداد البنك التام لمد يد العون لجميع الاقتصادات الأخرى التي تقع ضمن نطاق عمله وتعاني من تحديات تتعلق بالأمن الاقتصادي الشامل أو الآثار الكلية الناشئة.
وفي هذا السياق، سيعمل البنك بتنسيق تام مع الحكومات الوطنية، والجهات المانحة، والمؤسسات التمويلية الدولية ومؤسسات التنمية، سعياً لحشد الدعم اللازم الذي يمكن هذه الدول من تجاوز الصدمات والخروج منها بمرونة وصلابة أكبر.
وأشار التقرير إلى أن استراتيجية الاستجابة ستُنفذ على مرحلتين أساسيتين. تركز المرحلة الأولى على توفير الإغاثة العاجلة عبر تحفيز الحركة الاقتصادية، وتأمين استقرار المنظومة المالية، وضمان استمرار تقديم الخدمات الحيوية، مع إرساء قواعد متينة لتعافي ونمو مستدام في الدول المتضررة.
وأضاف أن هذا التمويل سيلعب دوراً محورياً في تعزيز أمن الطاقة عبر توفير سيولة نقدية قصيرة الأجل لشركات الطاقة، مما يساهم في تسريع عجلة التحول نحو أنظمة طاقة أكثر تنوعاً ومرونة وارتباطاً بالسوق المحلي.
كما أن مواصلة الدعم للمؤسسات الحكومية سيكفل استمرارية تدفق السلع والخدمات الضرورية بلا انقطاع، وذلك بالتوازي مع تطبيق خطط إصلاحية طويلة الأمد لتعزيز الحوكمة والقدرة على الصمود الاقتصادي.
أما المرحلة الثانية، فتتمحور حول مساندة القطاع الخاص لمعالجة الاضطرابات التي تواجه أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الخاصة بالمنتجات الزراعية والغذائية. وفي هذا الإطار، سيقوم البنك بتوفير السيولة ورأس المال العامل لتمكين الشركات من استيعاب تقلبات السوق والحفاظ على استمرارية أعمالها.
تصريحات رسمية وإنجازات سابقة
كما صرحت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رينو-باسو، قائلة: “نحن في وضع جيد لتقديم استجابات مضادة للدورة الاقتصادية. في ظل تزايد حالة عدم اليقين، نبادر إلى تقديم الدعم حيث قد يتراجع الآخرون، مع الحفاظ على أسس مصرفية متينة. نحن هنا لدعم الاقتصادات والعملاء والشعوب في البلدان التي نعمل فيها في الأوقات الصعبة”.
واختتم التقرير بالتأكيد على السجل الحافل للبنك في المنطقة. فمنذ انطلاق عملياته في منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط في عام 2012، نجح في ضخ استثمارات تجاوزت 26.5 مليار يورو لتمويل 489 مشروعاً في دول تشمل الأردن، ومصر، وتونس، والمغرب، والجزائر، ولبنان، والعراق، والضفة الغربية، وقطاع غزة.
