الرئيسيةأخبار الأردنالأردن يتجه لاستحداث تخصصات مهنية وتطبيقية حديثة تواكب متطلبات سوق العمل

الأردن يتجه لاستحداث تخصصات مهنية وتطبيقية حديثة تواكب متطلبات سوق العمل

صرح الناطق الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مهند الخطيب، يوم الأربعاء، بأنه تم رسمياً إلغاء امتحان “الشامل”، مع الإبقاء على نظام التجسير المعمول به، غير أن معيار التجسير قد شهد تغييراً جذرياً ليصبح معتمداً بشكل أساسي على المعدل التراكمي للطالب خلال مرحلة الدبلوم المتوسط.

وفي توضيح أدلى به عبر قناة “المملكة”، بين الخطيب أن امتحان الشامل كان يُستخدم في السابق كأداة لتقييم كفاءة الطالب الذي لم يؤهله معدله في شهادة الثانوية العامة للالتحاق المباشر ببرامج البكالوريوس، وذلك للتأكد من قدرته على إكمال مسيرته الجامعية بعد إنهاء الدبلوم المتوسط. ولفت إلى أن تعليمات التجسير القديمة كانت مقيدة ولم تكن مفتوحة كما هو الحال اليوم، حيث لم يكن يُسمح بالتجسير في الجامعات الخاصة أو ضمن البرنامج الموازي، وكانت أعداد الطلبة المقبولين محدودة للغاية.

وأكد الخطيب أن هذه الممارسات القديمة لم تعد تنسجم مع المعايير الحديثة والمتطورة في قطاع التعليم العالي، لا سيما في ظل وجود هيئة مستقلة للاعتماد وضمان الجودة، والتي تمتلك الصلاحيات والأدوات اللازمة لضمان جودة المخرجات التعليمية للكليات والتخصصات المهنية والتطبيقية. وأردف أن التوسع الكبير في تأسيس الكليات التقنية، واستحداث برامج الدبلوم المتوسط في مختلف الجامعات الحكومية والخاصة، جعل من غير المقبول من الناحية القانونية أن تتولى جامعة حكومية الإشراف على عقد امتحانات لطلبة ينتمون لجامعات أخرى.

وأعلن أن مجلس التعليم العالي اتخذ قراراً باعتماد امتحان قبول خاص للطلبة الراغبين في التجسير ضمن البرنامج التنافسي العادي في الجامعات الرسمية، ليكون بديلاً عن امتحان الشامل. وأوضح أن حق التقدم لهذا الامتحان سيكون محصوراً فقط بالطلبة الذين يصنفون ضمن شريحة أعلى 5% في تخصصاتهم على مستوى الكلية، معللاً ذلك بالرغبة في الحد من أي تضخم غير مبرر في المعدلات التراكمية ببعض الكليات، وضمان خضوع الطلبة لاختبار موحد يحقق العدالة وتكافؤ الفرص في المنافسة على مقاعد التجسير.

وحول طبيعة امتحان القبول الجديد، أشار الخطيب إلى أنه سيختلف كلياً عن امتحان “الشامل”، حيث سيرتكز على تقييم المهارات والمعارف المشتركة بعيداً عن أسلوب الحفظ. وسيتضمن مجالات حيوية تشمل اللغة الإنجليزية، والرياضيات، والمهارات الحياتية والوظيفية، ومبادئ الصحة والسلامة المهنية، والتي ستشكل مجتمعة أكثر من 60% من إجمالي العلامة. كما نوه إلى أن التكلفة المالية المتوقعة لامتحان القبول ستكون 50 ديناراً، مقارنة بنحو 250 ديناراً كانت تُستوفى لامتحان الشامل.

وكشف الخطيب عن أن طلبة تخصص الصيدلة المقبولين بدءاً من الفصل الأول للعام الجامعي 2022-2023 وما بعده، لن يُسمح لهم بالتجسير إلى تخصص الصيدلة، مع إتاحة المجال لهم للتجسير نحو تخصصات أخرى كالكيمياء أو الصناعات الدوائية. كما لفت إلى وجود خطط مستقبلية لإيقاف التجسير في التخصصات التي تشهد تشبعاً وتضخماً في أعداد الخريجين، مثل التمريض وبعض تخصصات تكنولوجيا المعلومات، وتوجيه الدعم بدلاً من ذلك نحو التخصصات المهنية والتطبيقية التي يطلبها سوق العمل.

وبخصوص الطلبة القدامى ممن استنفدوا فرصهم في امتحان الشامل، أوضح أن من يحمل معدلاً تراكمياً لا يقل عن 68% في مختلف التخصصات، و70% في تخصصي الهندسة والطب البيطري، بات بمقدوره التجسير مباشرة إلى الجامعات الرسمية في البرنامج الموازي أو إلى الجامعات الخاصة دون الحاجة لاجتياز امتحان القبول. أما الطلبة الحاليون الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة، فسيُمنحون فرصة نهائية وأخيرة للتقدم لامتحان الشامل، وإذا حققوا ترتيباً ضمن أعلى 5%، يحق لهم المنافسة على مقاعد التجسير دون الخضوع لامتحان القبول الجديد. وأكد أن هذه التعديلات فتحت آفاقاً واسعة أمام أعداد كبيرة من الطلبة الذين كانت أبواب التجسير موصدة أمامهم في الماضي.

واعتبر الخطيب أن قرار إلغاء امتحان الشامل يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تطوير منظومة التعليم التقني والمهني. وأعلن أن وحدة تنسيق القبول الموحد ستشرع، ولأول مرة بدءاً من العام الجامعي 2026-2027، في استقبال طلبة الثانوية العامة من خريجي المسارين المهني والأكاديمي وفقاً للنظام المحدث للثانوية العامة. وأضاف أن هناك توجهاً لدى مجلس التعليم العالي لتخصيص نسبة تتراوح بين 20% و25% من المقاعد التنافسية في البرنامج العادي لصالح طلبة المسار المهني، لحماية فرصهم عند المنافسة مع طلبة المسار الأكاديمي، مستثنياً من ذلك المقاعد المخصصة للمكارم الملكية (كأبناء الجيش، المعلمين، وذوي الإعاقة).

وأوضح أن هذا التوجه يتناغم مع استراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز التعليم المهني والتقني وربط المخرجات باحتياجات السوق الحقيقية وتشجيع الإقبال على المسارات المهنية. وبين أن هيئة الاعتماد تعكف حالياً على دراسة طلبات لاستحداث تخصصات جديدة في الجامعات تلبي هذه الاحتياجات، متوقعاً الإعلان عن حزمة تخصصات مهنية وتطبيقية جديدة في الفترة القريبة القادمة.

وختم الخطيب حديثه بالتأكيد على أن فلسفة التعليم المهني ترتكز في جوهرها على الخبرات والمهارات العملية المتراكمة وليس فقط على الدرجات الأكاديمية، مشيراً إلى أن العديد من المؤسسات باتت تعتمد الخبرة العملية كمعيار أساسي لتولي المناصب. وشدد على أن إعادة هيكلة وزارة التعليم العالي بصيغتها الجديدة لن تنتقص إطلاقاً من صلاحيات مجلس التعليم العالي أو هيئة الاعتماد وضمان الجودة، موضحاً أن كافة الصلاحيات ستبقى قائمة وفق القوانين الناظمة إلى حين استكمال وإقرار التشريعات المتعلقة بإعادة الهيكلة.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات