يُمثل بث مواجهات المنتخب الأردني لكرة القدم عبر 131 محطة تلفزيونية ومنصة إعلامية دولية نقطة تحول جوهرية في إبراز اسم المملكة على الساحة العالمية. ويتزامن هذا التواجد غير المسبوق لـ “النشامى” في نهائيات كأس العالم 2026، مع تصاعد النقاشات حول العوائد السياحية والاقتصادية الضخمة المنتظرة من هذا الظهور البارز.
ويعتقد المتخصصون أن هذا الانتشار الإعلامي الهائل سيعرض الهوية الأردنية أمام مئات الملايين من المتابعين في شتى بقاع الأرض، مما يمهد الطريق لاستقطاب استثمارات ضخمة وتنشيط الحركة السياحية، ليتخطى الأمر حدود المنافسة الكروية نحو آفاق تنموية شاملة.
وأجمع الخبراء على ضرورة اتباع نهج تكاملي لاستثمار هذا الحدث التاريخي، لضمان تحويل الشغف الرياضي إلى منافع مستدامة، وذلك عبر:
- توحيد الجهود بين الدوائر الرسمية، القطاع الخاص، والجهات الإعلامية.
- ترجمة التفوق الرياضي إلى عوائد اقتصادية وتسويقية ملموسة.
- استغلال المونديال كمنصة استثنائية لعرض التطور الحديث للمملكة وإثبات تواجدها في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، صرح الدكتور حكم الشطناوي، أستاذ السياحة وإدارة الضيافة في جامعة اليرموك، قائلاً: “التأهل التاريخي للمنتخب الأردني لكرة القدم إلى كأس العالم لا يجب أن يقرأ بوصفه إنجازًا رياضيًا فحسب، بل باعتباره فرصة وطنية إستراتيجية لتقديم الأردن للعالم بصورة جديدة، كدولة تمتلك الأمن والاستقرار والهوية الحضارية والقدرة على صناعة الإنجاز.”
وأوضح أن الجماهير اليوم لا تكتفي بمشاهدة المنتخبات، بل تتفاعل مع القصص الوطنية التي تمثلها، لافتاً إلى أن لاعبي المنتخب باتوا سفراء يحملون راية المملكة وقيمها أمام حشود عالمية غفيرة، وهو ما يوفر للأردن مساحة تسويقية نادرة لترسيخ مكانته سياحياً وثقافياً واستثمارياً.
وبيّن الشطناوي أن المملكة تزخر بوجهات ومقومات سياحية فريدة، من أبرزها:
- البترا ووادي رم.
- البحر الميت ومدينة جرش الأثرية.
- مدينة العقبة وموقع المغطس.
- التنوع الجاذب في مجالات السياحة العلاجية، الدينية، والثقافية.
وأشار إلى أن المعضلة السابقة كانت تكمن في كيفية الوصول إلى الجمهور العالمي، مشدداً على أن كأس العالم يوفر البيئة الأنسب لصياغة سردية وطنية تدمج بين تألق “النشامى” والهوية الأردنية الأصيلة. واختتم حديثه بالدعوة إلى إطلاق حملات ترويجية عصرية، وبناء محتوى رقمي دولي يروي حكاية الأردن وشبابه، مع تكثيف التواجد البصري للعلامة السياحية الأردنية خلال مجريات البطولة.
من زاوية أخرى، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور زيد سعيدات أن: “المشاركة الأردنية في كأس العالم تحمل أبعادا اقتصادية تتجاوز الجانب الرياضي، إذ يمكن أن تسهم في تعزيز جاذبية الأردن الاستثمارية ورفع مستوى الثقة الدولية بالاقتصاد الوطني.”
ولفت إلى أن التغطية الإعلامية الدولية ستترك أثراً إيجابياً ملموساً على قطاعات حيوية كالسياحة، الطيران، الخدمات، والتجارة، علاوة على دورها الفعال في تحفيز رؤوس الأموال نحو البنية التحتية والفعاليات الرياضية والتسويق الرقمي. وأكد أن التجارب الدولية أثبتت قدرة البطولات الكبرى على أن تكون محركاً اقتصادياً فعالاً، مبيناً أن الأردن يقف أمام فرصة ذهبية لتحويل هذا الالتفاف الجماهيري والإعلامي إلى فوائد اقتصادية مستدامة، شريطة العمل ضمن رؤية مؤسسية تشاركية بين القطاعين العام والخاص.
وعلى الصعيد الإعلامي، أكد الصحفي المتخصص بالشأن الرياضي، حسام نصار، أن: “الحدث يمثل فرصة تاريخية للإعلام الأردني من أجل الترويج لصورة الدولة الأردنية ومكانتها في المنطقة، عبر مواكبة الاهتمام الإعلامي العالمي بالمشاركة الأردنية الأولى في كأس العالم.”
وأشار إلى قدرة وسائل الإعلام المحلية على لعب دور مفصلي من خلال تسليط الضوء على المملكة كوجهة رائدة للثقافة والسياحة، وتقديمها بأبهى حُلة للمجتمع الدولي، مع استغلال التفاعل الجماهيري لدعم الترويج للمعالم الأردنية.
وشدد نصار على أهمية توظيف الجوانب الإبداعية والتسويقية أثناء المنافسات، مقترحاً:
- تزيين الحافلة الخاصة بالمنتخب والمنصات المرافقة بصور وتصاميم مستوحاة من البترا والمعالم البارزة.
- إنتاج مواد ومحتوى إعلامي يُعبر بصدق عن الهوية الوطنية الأردنية.
- ديمومة العمل التسويقي ليتجاوز مونديال 2026، ليشمل استحقاقات قادمة أبرزها كأس آسيا 2027، لضمان استمرارية الحضور الأردني على الساحة الدولية.
وختم بالتأكيد على أن التواجد الأول للمملكة في هذا المحفل العالمي يحتم بناء حضور إعلامي وتسويقي يليق بحجم الحدث ويعكس صورة الأردن الطموح والمتطور.
