أكد المهندس أحمد الصمادي، المدير الفني لمشروع الناقل الوطني، أن المباشرة الفعلية في أعمال البناء والتشييد الخاصة بالمشروع ستنطلق خلال الربع الأخير من العام الحالي، وذلك عقب الانتهاء من كافة الخطوات التحضيرية الأخيرة التي تسبق مرحلة التنفيذ الميداني.
وبيّن الصمادي في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الأحد، أن المشروع يمر في الوقت الراهن بالمراحل الختامية لتجهيز وصياغة الاتفاقيات النهائية التي تمهد لإتمام عملية الإغلاق المالي، وهي الخطوة الأساسية للبدء في الأعمال الإنشائية على أرض الواقع.
مدة التنفيذ المقدرة وموعد بدء ضخ المياه
وأشار إلى أن المدى الزمني المقرر لإنجاز أعمال التنفيذ والبناء يستغرق قرابة أربع سنوات كاملة، تبدأ منذ لحظة انطلاق الورش الإنشائية وصولاً إلى مرحلة التشغيل وبدء ضخ المياه، مرجحاً أن تنطلق عمليات التزويد المائي الفعلية للمواطنين خلال الربع الأخير من عام 2030.
الأهمية الاستراتيجية للمشروع وهيكلة التمويل
ويُصنّف هذا المشروع باعتباره الأضخم والأهم في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية على الصعيد المائي، حيث يجسد قدرة الدولة على تحويل التحديات الصعبة إلى فرص تنموية واعدة. وتبلغ الكلفة الرأسمالية الإجمالية للمشروع نحو 5.8 مليارات دولار أمريكي، مدعومة بتمويلات من 29 مؤسسة وجهة دولية.
وفي سياق متصل، قدمت الخزينة العامة للدولة أكبر مساهمة تمويلية في تاريخها بقيمة 722 مليون دولار، في حين ساهمت البنوك الوطنية بما يقارب 1.1 مليار دولار، إلى جانب مشاركة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بنسبة 15%، وذلك بهدف تقليص التكاليف العامة وتخفيض سعر المتر المكعب من المياه، إضافة إلى الحد من المخاطر المالية وضمان توزيع الأعباء بشكل تدريجي ومدروس، نظراً لاعتماد المشروع على شراكات تمويلية خارجية ومحليّة تحملت الحكومة بموجبها الأعباء المادية على المدى القصير، لتخفيفها على المديين المتوسط والطويل.
عوائد المشروع الاقتصادية والخدمية
وتؤكد وزارة المياه والري أن هذا المشروع الاستراتيجي لا يُمثّل عبئاً مالياً على الدولة، بل يُعد حلاً جذرياً لأزمة الشح المائي الحادة التي تعاني منها البلاد، حيث سيوفر القدرة على تزويد المواطنين بالمياه بمعدل ثلاثة أيام أسبوعياً. كما سيفتح المجال أمام استمرار وتطوير العديد من المشاريع الإنتاجية والصناعية والاستثمارية، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاقتصادي العام. وبناءً على ذلك، لا يُنظر إلى المشروع كخدمة تقليدية فحسب، بل كاستثمار استراتيجي لا غنى عنه لتأمين مستقبل الأردن المائي والاقتصادي، وتفادي أي خسائر اقتصادية محتملة في السنوات المقبلة.
