الرئيسيةاقتصاد وأعمالتصدير الغاز إلى لبنان: عوائد اقتصادية للأردن وتعزيز لدوره الإقليمي

تصدير الغاز إلى لبنان: عوائد اقتصادية للأردن وتعزيز لدوره الإقليمي

يؤكد خبراء متخصصون أن الاتفاقية الخاصة بتزويد لبنان بالغاز الطبيعي مروراً بالأردن وسورية تمنح المملكة فرصة قيمة لتحقيق مكاسب مالية عبر استثمار بنيتها التحتية الحالية. كما تسهم هذه الخطوة في ترسيخ مكانة الأردن كممر إقليمي إستراتيجي لتبادل ونقل الطاقة، في حين سيساعد هذا الغاز في دعم قطاع توليد الكهرباء اللبناني وتقليص تكاليفه.

وقد أقر مجلس الوزراء مؤخراً الاتفاقيات المطلوبة لنقل الغاز الطبيعي إلى لبنان بالاعتماد على البنية التحتية الأردنية وعبر الأراضي السورية. وتهدف هذه الترتيبات إلى إسناد لبنان في إنتاج الطاقة الكهربائية، وتأكيد دور عمّان كمركز إقليمي محوري للطاقة.

وتتضمن الآلية المعتمدة استيراد الأردن للغاز الطبيعي المسال بواسطة الباخرة العائمة الراسية في ميناء العقبة، حيث تجري عملية إعادته إلى حالته الغازية. بعد ذلك، يُضخ الغاز عبر الأنابيب الممتدة من جنوب المملكة إلى شمالها، ليتابع مساره عبر الأراضي السورية وصولاً إلى الأراضي اللبنانية.

الأثر الاقتصادي والإستراتيجي على الأردن

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في شؤون الطاقة، هاشم عقل، أن: “الأثر الاقتصادي للمشروع على الأردن إيجابي نسبيا، سواء من حيث العوائد المباشرة أو المكاسب الإستراتيجية”. وأضاف أن إمداد لبنان بالغاز سيحسن من واقعه الكهربائي، رغم وجود تحديات لوجستية وفنية ترتبط بالتمويل وإعادة تأهيل البنى التحتية.

وأشار عقل إلى أن المشروع يعتمد على خط الغاز العربي الممتد من مصر مروراً بالأردن وسورية وصولاً إلى لبنان، حيث يلعب الأردن دوراً مفصلياً في استقبال الغاز المسال وتغويزه وضخه. وأكد أن المملكة بدأت بالفعل في تمرير كميات من الغاز إلى سورية، بينما لا تزال عملية الإمداد للبنان قيد التقييم والتنسيق.

وتشمل العوائد المباشرة للأردن رسوم العبور واستخدام شبكة الأنابيب والباخرة العائمة. إلى جانب ذلك، يحمل المشروع فوائد إستراتيجية تعزز موقع المملكة للتحول من دولة مستوردة للطاقة إلى فاعل إقليمي أساسي في تبادل الغاز والكهرباء.

التحديات الفنية وتأثير الغاز على لبنان

بالنسبة للبنان، بيّن عقل أن الغاز الأردني سيحدث أثراً ملموساً، لكنه لا يمثل حلاً جذرياً لأزمة الكهرباء. فالكميات المقدرة بـ 650 مليون متر مكعب سنوياً ستشغل معمل دير عمار، مما يخفض استخدام الوقود السائل ويزيد ساعات التغذية الكهربائية.

وتبرز تحديات رئيسية تعترض عملية التنفيذ، منها:

  • تضرر أجزاء من خط الغاز العربي داخل سورية ولبنان واحتياجها للصيانة نتيجة الأحداث والسرقات الماضية.
  • توفير التمويل اللازم لتغطية تكاليف أعمال الإصلاح والتأهيل.
  • الصعوبات المالية التي تعوق قدرة لبنان على سداد قيمة الغاز وتكاليف نقله.

مكاسب متعددة وتحليل لتكاليف المشروع

من جهته، صرح الباحث في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، قائلاً: “إن الأردن يستفيد من المشروع على أكثر من مستوى، سواء من خلال العائد الاقتصادي المباشر أو المكاسب الإستراتيجية”. وقدر الشوبكي العائد السنوي المباشر للأردن بنحو 24 مليون دولار، بافتراض تقاضي دولار واحد عن كل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وأضاف أن الكلفة النهائية للغاز لم تُحدد بعد، مشيراً إلى أنه: “إنه لا يوجد حتى الآن سعر نهائي معلن للغاز الذي سيصل إلى لبنان، إذ تعتمد الكلفة على عوامل عدة، في مقدمتها سعر شراء الغاز المسال إذا تم توريده إلى العقبة، الذي يرتبط بدوره بأسعار السوق العالمية، سواء أكان الشراء وفق أسعار فورية، أو بموجب آليات أخرى”.

ورغم أن فاتورة لبنان السنوية قد تتراوح بين 620 و714 مليون دولار، أكد الشوبكي أن: “إن هذه الكلفة تبقى أقل من كلفة استخدام أنواع الوقود النفطية، مثل زيت الوقود والديزل، كما أنها قد تكون أقل من كلفة إنشاء محطة تغويز لبنانية مستقلة واستيراد الغاز المسال مباشرة إلى لبنان، وهو خيار يتطلب استثمارات ووقتا وتكاليف إضافية، ولذلك يبقى المسار عبر الأردن، وفق تقديره، الأسرع والأوفر في المرحلة الأولى”.

واختتم الشوبكي حديثه بالتأكيد على جاهزية المملكة، مبيناً: “إن الأردن جاهز فنيا لبدء تزويد لبنان بالكميات المحدودة المتفق عليها، مستندا إلى قيام المملكة حاليا بضخ الغاز إلى سورية بكميات تتراوح بين 30 و90 مليون قدم مكعبة يوميا، مع إمكانية تعاقدية تصل إلى نحو 140 مليون قدم مكعبة يوميا”.

استغلال البنية التحتية وضمان الحقوق المالية

بدوره، أفاد المدير الأسبق لشركة الكهرباء الوطنية، الدكتور أحمد حياصات، أن مسار التزويد سيبدأ من الباخرة في العقبة وصولاً إلى لبنان عبر الأراضي السورية. وقال بهذا الخصوص: “إن عملية التزويد ستحقق للأردن عائدا ماليا من استغلال البنية التحتية القائمة، ولا سيما شبكة أنابيب الغاز”.

ورجح حياصات أن تعتمد آلية التسعير على حساب الكلفة مضافاً إليها هامش ربح للأردن. وحول قدرة الجانب اللبناني على الدفع، قال: “إنه لا يمتلك معلومات كافية حول هذا الجانب، إلا أنه رجح أن تتضمن الاتفاقية شروطا تضمن حقوق الجانب الأردني المالية”. كما استبعد وجود مخاطر فنية مقلقة، موضحاً أن خط الغاز العربي ممدد بصورة سليمة ولا يُتوقع حدوث مشكلات تعيق الضخ.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات