الرئيسيةالثقافة والمجتمعمستقبل المكتبات وصناعة القراء في عصر الذكاء الاصطناعي

مستقبل المكتبات وصناعة القراء في عصر الذكاء الاصطناعي

عاينت ندوة متخصصة استضافتها دائرة المكتبة الوطنية في العاصمة عمان، مساء يوم الثلاثاء، مآلات المكتبات ومستقبل صناعة القراء في ظل التطورات المتسارعة للعصر الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وجاءت الندوة التي حملت عنوان “الكتاب والمكتبة في عصر الذكاء الاصطناعي: نهاية الدور أم بداية التحول”، ضمن فعاليات مهرجان القراءة الوطني. وأقيمت الفعالية بتنظيم مشترك بين المكتبة الوطنية، وجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، وجمعية إنتاج المعرفة والنشر الثقافي، ومبادرة رصيف الثقافة، وذلك بدعم من وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى. وشهدت الندوة التي أدارها رئيس جمعية المكتبات الدكتور عماد أبو عيد، مشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين، أبرزهم مدير عام المكتبة الوطنية فراس الضرابعة، وأستاذ علم المكتبات والمعلومات الدكتور ربحي عليان، ومدير مكتبة الجامعة الأردنية الدكتور مجاهد ذنيبات.

تحولات جذرية في إنتاج المعرفة وأدوار المكتبات

تناول مدير عام المكتبة الوطنية فراس الضرابعة في ورقته التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في طرق الوصول إلى المعرفة، والانتقال من مرحلة ندرة المعلومات إلى وفرتها الهائلة. وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تحليل نصوص ضخمة، وتلخيص المحتوى وترجمته، واقتراح الكلمات المفتاحية لتسهيل رحلة البحث. ومع ذلك، نبه الضرابعة إلى أن السرعة التي توفرها هذه الأدوات في تقديم الإجابات لا تضمن دائماً صحتها، مما يضاعف من أهمية امتلاك مهارات التفكير النقدي والتحقق، إلى جانب ضرورة مراعاة حقوق المؤلف وأمن البيانات.

وفي خطوة استباقية، كشف الضرابعة عن توجه المكتبة الوطنية لإنشاء مختبر متخصص للذكاء الاصطناعي، يهدف إلى ضمان بقاء الوثائق الوطنية المهمة ضمن نطاق آمن ومحمي. وأكد أن الكتاب بشكله التقليدي لن يختفي، بل ستتعدد أشكاله وتضاف إليه طبقات تفاعلية جديدة بفضل التكنولوجيا، مشدداً على أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على عمق تجربة القراءة والتفكير وليس تسريعها فحسب، فالمكتبات اليوم تنتقل من مجرد مستودعات للكتب إلى منصات لاكتشاف المعرفة وشركاء فاعلين في إنتاجها، وأن الآلة لا تستطيع أن تحل محل الإنسان في الحكم وحماية القيم الثقافية.

أخلاقيات التكنولوجيا وتحديات البحث العلمي

من جانبه، سلط الدكتور ربحي عليان الضوء على تطور علم المكتبات استجابة لمعطيات الذكاء الاصطناعي، ودور هذه التقنيات في الارتقاء بمستوى البحث العلمي متى ما استُخدمت وفق منهجية سليمة. وأكد عليان أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة للاكتشاف وليس مصدراً نهائياً ومطلقاً للحقيقة، محذراً في الوقت ذاته من التحديات الأخلاقية المرافقة لهذا التطور، مثل التحيز، والشفافية، وانتهاك الخصوصية والملكية الفكرية.

وأشار إلى ضرورة تسليح أخصائيي المكتبات بمهارات رقمية حديثة تمكنهم من فهم التطبيقات وإدارة البيانات الوصفية والمفتوحة بكفاءة. واستعرض عليان أبرز العقبات التي تواجه القطاع المكتبي في الوقت الراهن، والتي تتركز في مدى توفر البنى التحتية التكنولوجية، وجودة البيانات المتاحة، وضعف التكامل بين الأنظمة، فضلاً عن تحديات الأمن السيبراني والفجوة في المهارات الرقمية لدى بعض الكوادر العاملة في المجال.

الأثر النفسي للرقمنة وإعادة تعريف القوة

وفي سياق متصل، فكك الدكتور مجاهد ذنيبات أثر التحول الرقمي عبر عدة محاور متداخلة، مبيناً أن التكنولوجيا الحديثة أنتجت منظومة فكرية جديدة لم تعد فيها المعرفة حكراً على أفراد بعينهم أو مقيدة بحدود جغرافية، بل أصبحت متاحة للجميع بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي. وتطرق ذنيبات إلى الأثر النفسي العميق لهذا التحول، محذراً من حالة الخمول العقلي التي قد تصيب بعض الباحثين نتيجة الاعتماد المفرط والكلي على الخوارزميات في استخراج النتائج وإعداد البحوث العلمية.

وأكد ذنيبات أن الذكاء الاصطناعي أسهم في إعادة صياغة مفهوم العمل والقيمة، لتصبح القاعدة الأساسية في عصرنا الراهن أن من يمتلك المعرفة هو من يمتلك القوة. واختتم مشاركته باستعراض التجربة العملية لمكتبة الجامعة الأردنية في مواكبة التحول الرقمي وإدارة المعرفة، مسلطاً الضوء على دمج التطبيقات الحاسوبية المتقدمة لتسهيل الخدمات. واختُتمت الفعالية بحوار نقاشي موسع بين المتحدثين والجمهور الحاضر حول القضايا الجوهرية التي طرحت للنقاش.

عمر الزعبي
عمر الزعبي
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات