عمّان – يطرح مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي، المقرر عقده في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في عمّان، محفظة فرص استثمارية تقترب قيمتها من 15 مليار دولار موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، يستحوذ منها قطاعا الطاقة والتعدين على الحصة الأكبر بقيمة تقارب 7.1 مليار دولار.
ووفقا للمعطيات المطروحة، تتوزع فرص القطاعين على مشاريع تشمل الغاز، والطاقة الكهرومائية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، وتخزين الطاقة بالبطاريات، والطاقة الشمسية، إلى جانب العناصر الأرضية النادرة ورمال السيليكا والبازلت.
وأُطلقت فكرة المؤتمر خلال الزيارة الملكية إلى بروكسل مطلع العام الماضي لتوقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي 2025-2027.
ومن أبرز الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة، وفقا للمعطيات المطروحة، مشروع في محافظة المفرق لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة 100 ميغاواط، وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل (BOO)، مع ربطها بالشبكة الوطنية وبيع الكهرباء المنتجة إلى شركة الكهرباء الوطنية بموجب اتفاقية شراء طاقة.
كما تشمل الفرص مشروعا متكاملا للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في المفرق، يضم محطة شمسية بقدرة 200 ميغاواط ونظام بطاريات بقدرة 100 ميغاواط لمدة أربع ساعات، وفق نموذج البناء والتملك والتشغيل، على أن يتولى المستثمر الخاص التمويل والتطوير والتملك والتشغيل، فيما تكون شركة الكهرباء الوطنية الطرف التجاري الرئيس.
ويهدف المشروع إلى دمج التوليد والتخزين ضمن منظومة واحدة، مع تركيب نظام لإدارة الطاقة والتحكم بها، بما يعزز موثوقية الشبكة وقدرتها على استيعاب مزيد من الطاقة المتجددة، التي ارتفعت مساهمتها في مزيج الكهرباء الأردني 54 ضعفا بين عامي 2014 و2024.
وقال مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن عمر أبو عيد: “إن التركيز خلال المرحلة المقبلة ينصب على الخطط والمشاريع الاستراتيجية التي طرحتها الحكومة، خصوصا في مجال التحول الأخضر بقطاع الطاقة، والتي تشمل مشاريع جديدة للطاقة المتجددة وأنظمة التخزين”.
وأوضح أبو عيد أن أبرز المشاريع المطروحة تتضمن إضافة نحو 200 ميغاواط من الطاقة الشمسية و100 ميغاواط من طاقة الرياح، إلى جانب 100 ميغاواط من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، فضلا عن مشاريع التخزين الكهرومائي، بما فيها المشروع المقترح لتخزين الطاقة باستخدام الأجسام المائية.
وأشار إلى أن الربط الإقليمي يمثل أحد المحاور المهمة في المرحلة المقبلة، في ضوء المشاريع التي يطرحها الأردن في مجال الكهرباء مع مصر والعراق وسورية ولبنان، مؤكدا أن موقع المملكة الجغرافي والسياسي يؤهلها للقيام بدور محوري كنقطة ربط لمسارات الطاقة في المنطقة.
ورأى أن التحول في قطاع الطاقة يفتح كذلك فرصا جديدة في مجالات التخزين والتعدين، خصوصا مع وجود خامات ومعادن يمكن أن ترتبط بصناعات تخزين الطاقة، إلى جانب خامات أخرى مثل السيليكا، التي تعد مادة أساسية لصناعة الزجاج.
وقال: “هذه الأولويات تصب في معظمها ضمن محاور استراتيجية قطاع الطاقة المعدلة للفترة 2025-2035، والتي شارك الاتحاد الأوروبي في مراجعتها من خلال فريق فني، وساعد وزارة الطاقة والحكومة في مراجعتها ومواءمتها مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي حتى العام 2033”.
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضح أبو عيد أن اتفاقية الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي وقعت في كانون الثاني (يناير) 2025، تضمنت تعزيز استقطاب استثمارات القطاع الخاص إلى المملكة في عدد من المجالات، من بينها الطاقة والمياه والتحول الرقمي وغيرها من القطاعات ذات الأولوية. وبين أن القيمة الإجمالية للاتفاقية تبلغ نحو 3 مليارات يورو، فيما يمكن استخدام ما لا يقل عن 1.4 مليار يورو ضمن مساراتها المختلفة، مؤكدا أن التمويل لا يخصص لقطاع الطاقة وحده، وإنما يستهدف مجموعة من القطاعات ذات الأولوية.
من جهته، قال مؤسس ومدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض “إن الاستثمار في قطاع الطاقة، وخصوصا الطاقة المتجددة، يمثل فرصة مهمة للأردن لتعزيز أمنه الاقتصادي وتوسيع قدراته الإنتاجية”، معتبرا أن مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي يمكن أن يدفع بهذا المسار من خلال شراكات تجمع التمويل والتكنولوجيا والخبرة.
وأضاف: “الاعتماد الأكبر على المصادر المحلية المتجددة يمكن أن يقلل تعرض الأردن لتقلبات أسعار الوقود واضطرابات الإمدادات، إلا أن توسيع التوليد ينبغي أن يترافق مع الاستثمار في تخزين الكهرباء وتحديث الشبكات لضمان استيعاب الإنتاج واستخدامه بكفاءة خلال ساعات الطلب المختلفة”.
بدوره، قال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن المهندس محمد الصمادي “إن مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي يمثل فرصة مهمة لجمع الشركات والمستثمرين والمؤسسات التمويلية وصناع القرار حول مشاريع محددة”، مشددا على أن نجاح المؤتمر لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو اللقاءات، وإنما بما ينتج عنه لاحقا من استثمارات وشراكات فعلية.
وقال: “المؤتمر يمثل نقطة انطلاق، فيما تكمن الأهمية في مرحلة ما بعد المؤتمر، من خلال متابعة المستثمرين والمشاريع وإزالة العقبات أمامها وتحويل الاهتمام الأوروبي بالأردن إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع”.
وأضاف: “قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز القطاعات الواعدة التي يستطيع الأردن طرح فرص استثمارية نوعية من خلالها، خصوصا في ظل الإمكانات المتاحة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتطور مجالات التخزين والهيدروجين والأمونيا الخضراء”.
