الرئيسيةاقتصاد وأعمالالسياحة والتوظيف في الأردن: التعافي مرهون بالاستقرار الإقليمي

السياحة والتوظيف في الأردن: التعافي مرهون بالاستقرار الإقليمي

تتصاعد مشاعر القلق داخل المشهد السياحي في الأردن بشأن التداعيات السلبية الناجمة عن الصراعات في المنطقة وتأثيرها المباشر على أعداد الزوار الأجانب والمجالات المساندة، لا سيما وأن هذا المجال يُعد من أشد القطاعات الاقتصادية تأثراً بحالة عدم الاستقرار.

وتؤكد تقارير عالمية أن السياحة، إلى جانب الخدمات والنقل والتجارة، تصنف ضمن أضعف القطاعات في مواجهة التوترات الجيوسياسية. ويتزامن ذلك مع أعباء متراكمة تثقل كاهل المنشآت الفندقية وشركات السياحة بسبب الانخفاض الحاد في أعداد الزوار وزيادة المصاريف التشغيلية، وهو ما ألقى بظلاله السلبية على معدلات التشغيل والأمان الوظيفي للكوادر العاملة.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، تستمر المساعي الرسمية من خلال خطط تمويلية وتشغيلية ترمي إلى مساندة المبادرات السياحية وتحفيز الابتكار. غير أن المشتغلين في هذا المجال يشددون على أن انتعاش السوق السياحي واسترجاع طاقته الاستيعابية للعمالة يبقيان مرهونين بشكل وثيق بهدوء الأوضاع الإقليمية وضمان استمرارية توافد الزوار.

مؤشرات وتحديات سوق العمل السياحي:

  • هشاشة القطاع: تُصنف الصناعة السياحية كأحد أسرع القطاعات تأثراً بالنزاعات. وبحسب بيانات منظمة العمل الدولية، فإن تواصل الأزمات يهدد بتقليص ملحوظ في الحراك السياحي والوظائف المعتمدة عليه في الدول العربية.
  • التأثير المباشر محلياً: تزداد الحساسية في الأردن نظراً لاعتماد السياحة الخارجية بشكل وثيق على الهدوء الإقليمي، ما ينعكس فوراً على الفنادق ووكالات السفر، ويحد من إمكانياتها في تعيين موظفين جدد أو الحفاظ على عمالتها.
  • تهديد مستويات الدخل: يندرج قطاع السياحة ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر والتي تستوعب قرابة 40% من الأيدي العاملة عربياً، ما يعني أن إطالة أمد الصراعات يضاعف من فقدان الوظائف ويقلص ساعات العمل في المهن الخدمية والسياحية.

جهود التمويل الحكومي المستمرة

وفيما يخص المساعي الرسمية، أكد مدير عام صندوق التنمية والتشغيل منصور الوريكات أن “الصندوق يواصل دعم القطاع السياحي عبر برامج تمويلية متنوعة، تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي، وتستهدف تعزيز ريادة الأعمال وتحفيز الاستثمار”.

وأضاف الوريكات أن “المملكة تمتلك مقومات جاذبة للمشاريع السياحية، ما يجعل توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أداة مهمة لتنشيط الحركة الاقتصادية وتوليد فرص العمل”.

وأشار إلى أن “برامج الصندوق لا تقتصر على التمويل فحسب، بل تشمل جوانب تنموية تهدف إلى تمكين الشباب والمرأة اقتصادياً ودعم استدامة المشاريع، بما يسهم بتعزيز التشغيل داخل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة”.

وأكد الوريكات أن “الصندوق يراهن على برامجه التمويلية بدعم المشاريع السياحية وريادة الأعمال، بما يساعد على توسيع قاعدة التشغيل وخلق قصص نجاح على أرض الواقع”.

أزمة الإيرادات وتحديات الحفاظ على الكوادر

وحول الواقع المالي لشركات السفر، وقال رئيس جمعية السياحة الوافدة محمود الخصاونة، إن “القطاع السياحي تأثر بشكل مباشر بالأوضاع الحالية، ما انعكس سلباً على مكاتب السياحة والسفر التي باتت تعاني من تراجع حاد في الإيرادات وصل لدى بعضها إلى ما يشبه الصفر”.

وأضاف الخصاونة أن “هذا الواقع خلق صعوبة في توفير رواتب العاملين في القطاع”، مشيراً إلى “وجود عزوف عن توظيف موظفين جدد، بعد أن كانت مكاتب السياحة والسفر تشهد حجوزات مرتفعة الفترة الماضية وخلال الأشهر الأولى من العام الحالي”.

وأوضح بأن “أصحاب المكاتب ينتظرون عودة السياحة الوافدة الأجنبية قبل التوسع مجدداً في التوظيف وإعادة تنشيط طواقم العمل”.

وبشأن الدعم الحكومي، أكد الخصاونة “عدم وجود دعم مباشر من وزارة العمل، أو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لتغطية رواتب العاملين”، لافتاً إلى أن “أصحاب المكاتب ملزمون بدفع الرواتب رغم الظروف الصعبة، وإلا قد يواجهون شكاوى من الموظفين”.

وأضاف أن “برامج التشغيل الحكومية، هادفة تسهم بدعم التشغيل، بخاصة تلك التي تغطي نحو 50 % من الرواتب خلال الأشهر الثلاثة الأولى في حال وجود نية لتثبيت الموظف، إلا أن ظروف القطاع الحالية ما تزال صعبة”.

وأشار الخصاونة إلى أن “القطاع يترقب انتهاء التوترات الإقليمية وعودة حركة السياحة الوافدة الأجنبية، بما يتيح استقطاب موظفين جدد من أصحاب الكفاءات والعمل على تدريبهم وتأهيلهم”.

القطاع الفندقي واستدامة الأعمال

أما على صعيد الإيواء السياحي، وقال رئيس جمعية الفنادق حسين هلالات إن “القطاع الفندقي تأثر بشكل كبير نتيجة الأزمات المتتالية خلال الأعوام الأخيرة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بحرب غزة وصولاً إلى الأحداث الإقليمية الحالية، ما أدى إلى تراجع واضح في نسب الإشغال والعمليات التشغيلية”.

وأضاف هلالات أن “القطاع كان يستعيد نشاطه مع نهاية كل أزمة، إلا أن ذلك غالباً ما كان يحدث لفترة قصيرة قبل ظهور أحداث جديدة تعيد حالة التراجع وعدم الاستقرار”.

وأشار إلى أن “تداعيات هذه الظروف انعكست على العاملين في القطاع الفندقي من عدة جوانب، أبرزها تسرب عدد من الموظفين نتيجة تراجع الأعمال، إلى جانب ترسخ شعور بعدم الاستدامة والاستمرارية لدى العاملين بسبب التذبذب المتكرر في نشاط القطاع”.

وأكد هلالات أن “القطاع يواجه صعوبة متزايدة في استقطاب العمالة الماهرة كلما عادت الحركة السياحية والفندقية إلى مستوياتها، بخاصة مع تسرب الكفاءات والخبرات إلى دول الجوار بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً”.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

الأكثر شهرة

احدث التعليقات