الرئيسيةاقتصاد وأعمالالمنتدى الاستراتيجي: الممرات الاقتصادية تعزز آفاق الصادرات الأردنية

المنتدى الاستراتيجي: الممرات الاقتصادية تعزز آفاق الصادرات الأردنية

أطلق منتدى الاستراتيجيات الأردني مؤخراً ورقة سياسات تحمل عنوان “الأردن والممرات الاقتصادية: فرص استراتيجية في اقتصاد عالمي متغير”. وسلطت الورقة الضوء على التغيرات المتسارعة في منظومة التجارة الدولية، والآفاق الواعدة التي تتيحها الممرات الاقتصادية الجديدة لتعزيز مكانة المملكة على خريطة الربط التجاري الإقليمي والدولي.

تنويع مسارات التجارة العالمية

أوضح المنتدى أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات المتكررة في سلاسل التوريد، إلى جانب المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة، دفعت دول العالم نحو تنويع طرق النقل لتقليل الاعتماد على ممرات بحرية محدودة ونقاط الاختناق. وأصبحت هذه الممرات اليوم منظومة متكاملة تشمل النقل البري والبحري، وشبكات الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى التعاون الصناعي والاستثماري.

وتطرقت الورقة إلى مبادرات عالمية بارزة تعيد رسم خريطة التجارة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ومنها:

  • مبادرة الحزام والطريق الصينية.
  • الممر الأوسط العابر لبحر قزوين.
  • ممر النقل الدولي شمال–جنوب.
  • طريق التنمية بين العراق وتركيا.
  • الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC).
  • مبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية.

وأكد المنتدى على أهمية تبني استراتيجية وطنية تعتمد مسارات متعددة ومتكاملة بدلاً من مسار واحد، مما يعزز مرونة الاقتصاد الأردني، ويوسع خيارات الربط، ويقلل من حجم الانكشاف على المخاطر الجيوسياسية.

الممر الاقتصادي (IMEC) ومسار بلاد الشام

يرى المنتدى أن ممر (IMEC) يحمل تأثيراً جوهرياً على خيارات الأردن المستقبلية في قطاعات النقل والتجارة والطاقة. ويتكون هذا الممر من مسار شرقي بحري يربط الهند بالخليج، ومسار شمالي بري وحديدي يربط الخليج بأوروبا عبر البحر المتوسط، إلى جانب مشاريع للربط الكهربائي ونقل الهيدروجين والبيانات.

ويتطلب هذا الممر إنشاء سكك حديدية بطول يناهز 2,800 كيلومتر باستثمارات تقارب 20 مليار دولار. وتشير الدراسات إلى أن المشروع سيقلص زمن العبور بنسبة تتراوح بين 40% و51%، ويخفض تكاليف النقل بنحو 30%، مما يحقق وفورات لوجستية سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار. وتكتسب هذه الوفورات أهمية بالغة للصناعات ذات القيمة العالية كالأدوية والإلكترونيات.

في سياق متصل، تبرز المبادرة الأردنية-السورية-التركية كمسار تكاملي يعتمد بدرجة كبيرة على إعادة تأهيل البنية التحتية الحالية (مثل خط الحجاز)، مما يقلل التكاليف ويسرع الإنجاز، شريطة توفر الاستقرار والتنسيق الإقليمي.

الفرص التصديرية والأثر الاقتصادي

أظهرت تحليلات المنتدى أن حجم التجارة البينية للدول المشمولة في المسار التكاملي بلغ حوالي 740 مليار دولار في عام 2024. وتستحوذ أوروبا على 37.7% منها، تليها دول الخليج (24.5%)، ثم الهند (19.4%). ورغم هذه القاعدة الضخمة، لا تزال حصة الأردن من هذه التدفقات محدودة.

وقدرت الورقة إجمالي الفرص التصديرية غير المستغلة بين دول الممر بنحو 681.8 مليار دولار. ودعا المنتدى إلى تمكين الدول الأقل اندماجاً، كالأردن، من الاستفادة من هذه الفرص لتسهيل وصول منتجاتها للأسواق العالمية وعدم اقتصار المنافع على الاقتصادات الكبرى.

ونظراً لانفتاح الاقتصاد الأردني؛ حيث بلغت نسبة التجارة 101.4% من الناتج المحلي بين 2022-2024، فإن كفاءة الخدمات اللوجستية تعد حاسمة. ورغم الأداء الجيد في كفاءة الموانئ الأردنية (المرتبة 21 عالمياً بمدة دوران سفن تبلغ 0.6 يوم)، يواجه الأردن تحديات في الاتصال المباشر بخطوط الملاحة البحرية.

ويمكن للممرات الجديدة معالجة هذه التحديات وتقليل الكلف الخدمية الكلية للصناعات الوطنية بنسبة 9% (بافتراض انخفاض كلف الشحن بنسبة 30%). ومن شأن ذلك رفع تنافسية الصادرات الوطنية التي بلغت 13.6 مليار دولار في عام 2025. وتشير التقديرات إلى أن الاستفادة من الممرات ستساهم في رفع نمو الصادرات الوطنية بنسبة تتراوح بين 8% و10%.

متطلبات البنية التحتية وقطاع الطاقة

أشار المنتدى إلى أن الجزء المطلوب تنفيذه داخل الأراضي الأردنية ضمن مسار الممر يتراوح طوله بين 225 و250 كيلومتراً، بتكلفة تقدر بين 1.6 و1.8 مليار دولار. وشدد على ضرورة ألا تقتصر الاستثمارات على السكك الحديدية، بل يجب أن تشمل تطوير ميناء العقبة، والمناطق اللوجستية، وشبكات الطرق، والبنية الرقمية.

كما يتيح الممر فرصاً لتعزيز دور الأردن كمركز إقليمي للطاقة (الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر). وقد نمت صادرات الأردن الكهربائية إلى 29.1 مليون دولار عام 2025. وأوصى المنتدى بتوسيع مشاريع الربط الكهربائي (خاصة مع السعودية)، وتطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة وربط الغاز المحلي بالخطوط الإقليمية.

استراتيجية وطنية على ثلاث مراحل

لضمان تحقيق الفوائد المرجوة، أوصى المنتدى بتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة ومتعددة الممرات عبر ثلاث مراحل:

  • المرحلة الأولى (2027–2028): تركز على إرساء القاعدة المؤسسية بإنشاء مجلس وطني للربط الاقتصادي، وتسريع رقمنة الجمارك، وتحديث المعابر الحدودية وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص.
  • المرحلة الثانية (2027–2031): تهدف لبناء منصة لوجستية إقليمية من خلال استكمال سكة حديد العقبة وتوسيعها، تحديث شبكات الطرق مع دول الجوار، وتطوير سلاسل التبريد والبنية التحتية الرقمية.
  • المرحلة الثالثة (2027–2036): تهدف إلى ترسيخ مكانة الأردن كمركز لوجستي متكامل يربط الموانئ بالمناطق الصناعية، وإدماجه في أنظمة النقل الإقليمية مع التوسع في الطاقات المتجددة.

وختاماً، دعا المنتدى إلى تبني نموذج تمويل متكامل يجمع بين الموارد الحكومية، والمؤسسات الدولية، والقطاع الخاص، مع إدارة فاعلة للمخاطر الجيوسياسية والتنفيذية لضمان تحويل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للأردن إلى عوائد اقتصادية ملموسة.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات