الرئيسيةاقتصاد وأعمالارتفاع استثمارات المناطق التنموية في الأردن بنسبة 18.79%

ارتفاع استثمارات المناطق التنموية في الأردن بنسبة 18.79%

أطلقت وزارة الاستثمار الأردنية تقرير أدائها الشامل للنصف الأول من العام 2026، والذي كشف عن تسارع ملموس وإيجابي في عدد من مؤشرات الاستثمار الرئيسية. ويعكس هذا التقرير التقدم الكبير في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الحكومية ورقمنتها لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين المحليين والدوليين. وأكدت الوزارة أن هذه النتائج المتحققة تترجم الانتقال الفعلي للعمل الاستثماري نحو المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، حيث يتحول التركيز من مرحلة بناء الأطر والتشريعات إلى تسريع وتيرة التنفيذ وتعظيم الأثر الاقتصادي التنموي في مختلف المحافظات. وفي هذا السياق، أوضح وزير الاستثمار طارق أبو غزالة أن التقرير يجسد نهج الوزارة القائم على ترسيخ الشفافية المطلقة وقياس الأداء بدقة، مع مواصلة العمل الدؤوب لتحويل السياسات والفرص الاستثمارية إلى مشروعات منتجة، مؤكداً أن نجاح العمل الاستثماري يُقاس بما تضيفه هذه المشاريع إلى الاقتصاد الوطني من إنتاج وصادرات وفرص عمل مستدامة.

نمو قياسي في المناطق التنموية والمشاريع المستفيدة

سجلت المناطق التنموية في المملكة أداءً لافتاً واستثنائياً خلال النصف الأول من العام، حيث قفز إجمالي حجم الاستثمارات فيها من نحو 5.819 مليار دينار إلى قرابة 6.9 مليار دينار، محققاً نسبة نمو بلغت 18.79 بالمئة. وترافق هذا النمو المالي مع ارتفاع ملحوظ في عدد فرص العمل التي توفرها هذه المناطق، لتصل إلى قرابة 123 ألف فرصة عمل بزيادة تقارب ستة آلاف وظيفة جديدة تساهم في دعم الاستقرار الاجتماعي. وبلغ عدد المشروعات الاستثمارية الجديدة المسجلة في هذه المناطق 46 مشروعاً، مقارنة بـ 27 مشروعاً خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بحجم استثمارات متوقعة تقارب 402 مليون دينار. وإلى جانب ذلك، أظهر التقرير استفادة 327 مشروعاً متنوعاً من الحوافز والإعفاءات بحجم استثمار مستقبلي متوقع بلغ نحو 711.2 مليون دينار. وتضم المملكة حالياً عشرين منطقة تنموية تحتضن 1676 مشروعاً وشركة، تعمل جميعها ضمن منظومة متكاملة تستهدف دعم قطاعات الصناعة والابتكار وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية لدعم تنافسية المحافظات.

التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات الاستثمارية

وفي إطار سعيها لتسريع انتقال المشروعات من مرحلة الترخيص إلى التنفيذ الفعلي، استحدثت وزارة الاستثمار مساراً سريعاً لإصدار رخص الإعمار وأذونات الإشغال، لتكون بذلك أول جهة تنظيمية في المملكة تطبق هذا الإجراء المتطور. وقد أسهمت هذه الخطوة في تقليص مدة إصدار رخص الإعمار بشكل جذري من خمسة عشر يوماً إلى أربعة أيام عمل فقط، في حين باتت المخططات التنظيمية تصدر خلال يوم عمل واحد. وعلى صعيد التحول الرقمي، أعادت الوزارة هندسة إجراءات الخدمات الاستثمارية عبر تحليل مئات الخدمات وتقليصها إلى 94 خدمة تمهيداً لأتمتتها بالكامل. كما أطلقت الوزارة النسخة المحدثة من منصة “استثمر في الأردن” باللغتين العربية والإنجليزية، مدعومة بمساعد افتراضي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استحداث “حاسبة الاستثمار” كأداة رقمية تفاعلية تمكن المستثمر من استشراف كلف التأسيس والتشغيل والتعرف على الحوافز المتاحة ومقارنة المواقع الاستثمارية بكل سهولة وشفافية.

تعزيز البيئة التشريعية واستقطاب الكفاءات الدولية

شهد المحور التشريعي تطورات هامة تمثلت في إصدار النظام المعدل لتنظيم البيئة الاستثمارية رقم 30 لسنة 2026، والذي يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتقليص مدد الموافقات وتوسيع نطاق الحوافز لتشمل توسعة المشروعات القائمة وإدخال التكنولوجيا الحديثة. وانعكست هذه التسهيلات إيجاباً على أرقام المستثمرين، حيث منحت الوزارة الجنسية الأردنية لخمسة وستين مستثمراً خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بتسعة وعشرين مستثمراً خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وارتبطت هذه الطلبات باستثمارات فعلية تجاوزت قيمتها 72 مليون دينار. كما تم إصدار وتجديد 1690 بطاقة للمستثمرين وعائلاتهم، في حين أنجز مفوضو الجهات الرسمية العاملون لدى الوزارة أكثر من 47 ألف معاملة متنوعة تشمل الإقامات والتأشيرات وتصاريح العمل، مما يكرس نموذج الخدمة المتكاملة ويجنب المستثمر عناء مراجعة جهات حكومية متعددة.

مؤشرات اقتصادية مبشرة ورؤية مستقبلية واعدة

تحققت هذه الإنجازات الاستثمارية الكبيرة بالتزامن مع تسجيل الاقتصاد الأردني لمؤشرات إيجابية واعدة، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الأول من العام، وتجاوزت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية حاجز 26 مليار دولار بنهاية شهر حزيران، وهو ما يكفي لتغطية مستوردات المملكة لنحو تسعة أشهر. كما ارتفعت الصادرات الكلية بنسبة 14.5 بالمئة لتصل إلى حوالي 6.4 مليار دينار. وتؤكد وزارة الاستثمار أن خطتها للمرحلة المقبلة ترتكز على البناء على هذه النتائج الإيجابية، وتسريع وتيرة تحويل الفرص الاستثمارية المعروضة إلى مشروعات منتجة على أرض الواقع، مع توسيع محفظة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتبقى الأولوية القصوى للوزارة هي تعظيم الأثر الاقتصادي والتنموي في مختلف المحافظات، بحيث يُقاس النجاح الحقيقي بمدى توفير فرص العمل للشباب ونمو الموارد المحلية بشكل مستدام يلمس أثره المواطن الأردني.

Omar Al-Zoubi
Omar Al-Zoubi
عمر الزعبي صحفي ومحلل أخبار، يتمتع بخبرة تزيد عن عشر سنوات في العمل مع مؤسسات إعلامية بارزة داخل الأردن وخارجه. يقدم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وصحافة استقصائية تغطي الأخبار الأردنية والأحداث العالمية في مختلف المجالات، مما يعزز مكانة jodaily.com.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات